فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 173

هذا من مقاصد الحج ومقاصد العمرة، فمن أداها على الوجه المرضي كان جزاؤه الجنة والكرامة وغفران الذنوب وحط الخطايا. ويا لهذا الهدف من خير عظيم وفضل كبير. إن من أتى هذا البيت مخلصًا لله جل وعلا يريد وجهه الكريم ، من قريب أو بعيد، ثم أدى هذا الحج على وجه البر لا رفث فيه ولا فسوق ، فإن الله جل وعلا يكتب له به الجنة وغفران الذنوب ، وهكذا العمرة، يقول:"من أتى هذا البيت"، ويقول صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما".

هذا الهدف العظيم لقاصدي هذا البلد المبارك هو مطلب كل مؤمن وكل مؤمنة ، الفوز بالجنة والنجاة من النار وغفران الذنوب وحط الخطايا، والله جل وعلا أخبر عن خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، أنه دعا لأهل هذا البلد ، فقال جل وعلا على لسان خليله إبراهيم:"ربنا وابعث فيهم رسولًا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم" (1) .

واستجاب الله هذا الدعاء ، فبعث خليله محمد عليه الصلاة والسلام ، في هذه الأمور التي بينها ، يتلو عليهم كتاب الله المنزل ، ويعلمهم الكتاب وهو القرآن ، والحكمة وهي السنة، ويزكيهم بما بعثه الله به من الأخلاق العظيمة والعبادات الرفيعة المتنوعة ، ويطهرهم من الأخلاق الذميمة والصفات المنكرة.

فالإسلام طهرة لهم وزكاة لهم من جميع أعمالهم وجميع أخلاقهم المنحرفة ، وتوجيه لهم إلى طيب الأعمال وزكي الأعمال ، ومن ذلك الحج.

والله بعث محمدًا وسائر الأنبياء بما فيه طهارة القلوب وطهارة الأعمال، وصلاح القلوب وصلاح الأعمال، وصلاح الأخلاق.

فمن الزكاة والطهرة إقام الصلوات كما شرعها الله، وأداء الزكاة كما شرعها الله، وصوم رمضان كما شرعه الله، وحج البيت كما شرعه الله، وهكذا أداء بقية الأوامر مع اجتناب النواهي.

(1) سورة البقرة، الآية 129

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت