فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 173

فالرسل عليهم الصلاة والسلام وعلى رأسهم خاتمهم وإمامهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، بعثوا ليطهروا الناس من أخلاقهم الذميمة وأعمالهم الخبيثة، ويزكوهم بالأعمال الطيبة والأخلاق الكريمة ، التي أعظمها وأساسها توحيد الله سبحانه وتعالى، وإخلاص العبادة له جل وعلا في جميع الأحوال ، وترك عبادة ما سواه، والإيمان به ورسله ، وبكل ما أخبر الله به ورسله عما كان وما يكون، والإيمان بنبيه محمد

صلى الله عليه وسلم ، والاستقامة على دينه ، هذا أصل هذا الدين وأساسه ، توحيد الله والإخلاص له، وهو أعظم هدف للحج وأعظم مقصد، أن يأتي العبد مخلصًا لله، يقصد وجهه الكريم ويلبي ويقول:"لبيك لا شريك لك"يريد إخلاص العبادة له وحده، يريد توجيه قلبه وعمله لله سبحانه وتعالى ويكرر:"لبيك اللهم لبيك"، يعني: أنا عبدك مقيم لعبادتك إقامة بعد إقامة، ومجيب لدعوتك على دين رسولك وخليلك إبراهيم وعلى دين حفيده محمد عليه الصلاة والسلام، مجيب لذلك إجابة بعد إجابة، أقصد وجهك ، وأخلص لك العمل، وأنيب إليك في جميع الأعمال، من صلاة وحج وغير ذلك:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك". هذا أول شيء يبدأ به قاصد البيت العتيق ، إخلاص العبادة لله وحده، والتوجه إليه، والإقرار بأنه سبحانه الواحد الأحد، لا شريك له في الخلق والتدبير والملك، ولا في الأسماء والصفات، فله الأسماء الكاملة، والصفات الكاملة العالية جل وعلا، لا شبيه له ولا مثيل له في ذلك، وله العبادة وحده دون كل ما سواه، فهو مختص بالعبادة وحده دون كل ما سواه كما قال جل وعلا:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" (1) ، وقال عز وجل:"فاعبد الله مخلصًا له الدين. ألا لله الدين الخالص" (2) ، وقال سبحانه:"إياك نعبد وإياك نستعين" (3) ، وقال عز

(1) سورة البينة ، الآية 5

(2) سورة الزمر ، الآيتان 2، 3

(3) سورة الفاتحة، الآية 5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت