فهرس الكتاب
ثم إنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس الظهر والعصر قصرًا وجمعًا جمع تقديم بأذان واحد وإقامتين، ثم توجه إلى الموقف واستقبل القبلة ووقف على دابته يذكر الله ويدعوه، ويرفع يديه بالدعاء حتى غابت الشمس، وكان مفطرًا ذلك اليوم ، فعلم بذلك أن المشروع للحجاج أن يفعلوا كفعله صلى الله عليه وسلم في عرفات، وأن يشتغلوا بذكر الله والدعاء والتلبية إلى غروب الشمس ، وأن يرفعوا أيديهم بالدعاء، وأن يكونوا مفطرين لا صائمين، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة" (1) ، وإنه سبحانه ليدنو فيباهي بهم ملائكته ، وروي عنه صلى الله عليه وسلم أن الله يقول يوم عرفة لملائكته:"انظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا يرجون رحمتي ، أشهدكم أني قد غفرت لهم" (2) . وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف" (3)
إلى مزدلفة بعد الغروب للمبيت بها
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الغروب توجه ملبيًا إلى مزدلفة وصلى بها المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين ثم بات بها وصلى بها الفجر مع سنتها بأذان وإقامة، ثم أتى المشعر الحرام فذكر الله عنده وكبره وهلله ودعا ورفع يديه وقال:"وقفت ها هنا وجمع كلها موقف" (4) فدل ذلك على أن جميع مزدلفة موقف للحجاج يبيت كل حاج في مكانه ويذكر الله ويستغفره في مكانه، ولا حاجة إلى أن يتوجه إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم .
(1) رواه مسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1348
(2) رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 7049
(3) رواه مسلم في (الحج) باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف برقم 1218
(4) رواه مسلم في (الحج) باب ما جاء في أن عرفة كلها موقف برقم 1218