فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 173

وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم ليلة مزدلفة للضعفة أن ينصرفوا إلى منى بليل، فدل ذلك على أنه لا حرج على الضعفة من النساء والمرضى والشيوخ ومن تبعهم في التوجه من مزدلفة إلى منى في النصف الأخير من الليل عملًا بالرخصة وحذرًا من مشقة الزحمة . ويجوز لهم أن يرموا الجمرة ليلا، كما ثبت ذلك عن أم سلمة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم في آخر الليل.

ذكرت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للنساء بذلك ، ثم إنه صلى الله عليه وسلم بعد ما أسفر جدًا دفع إلى منى ملبيًا قبل أن تطلع الشمس ، فقصد جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ، ثم نحر هديه ثم حلق ثم طيبته عائشة رضي الله عنها ثم توجه إلى البيت فطاف به.

أعمال يوم النحر:

وسئل صلى الله عليه وسلم في يوم النحر عمن ذبح قبل أن يرمي ، ومن حلق قبل أن يذبح ، ومن أفاض إلى البيت قبل أن يرمي ، فقال:"لا حرج"قال الراوي: فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال:"افعل ولا حرج" (1) . وسأله رجل فقال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، فقال:"لا حرج" (2) ، فعلم بهذا أن السنة للحجاج أن يبدأوا برمي الجمرة يوم العيد ثم ينحروا إذا كان عليهم هدي ثم يحلقوا أو يقصروا.

والحلق أفضل من التقصير فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا بالمغفرة والرحمة ثلاث مرات للمحلقين، ومرة واحدة للمقصرين.

التحلل الأول والتحلل الأكبر:

(1) رواه البخاري في (العلم) باب الفتيا وهو واقف على الدابة وغيرها رقم 83 ، ومسلم في (الحج) باب من حلق قبل النحر أو نحر قبل الرمي برقم 1306

(2) رواه أبو داود في (المناسك) باب فيمن قدم شيئًا قبل شيء في حجه برقم 2015

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت