فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 173

فالشهادة الأولى: توجب تجريد العبادة لله وحده وتخصيصه بها من دعاء وخوف ورجاء وتوكل وصلاة وصوم وذبح ونذر وغير ذلك من أنواع العبادة ؛ لأن هذا كله حق لله وحده ليس له شريك في ذلك لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال عز وجل:"وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه" (1) ، وقال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء" (2) ، وقال تعالى:"فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون" (3) ، والدين هنا معناه العبادة وهي طاعته ، وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام، بفعل الأوامر وترك النواهي، ، عن إيمان بالله ورسله، وإخلاص له في العبادة، وتصديق بكل ما أخبر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم رغبة في الثواب وحذرًا من العقاب ، وهذا هو معنى"لا إله إلا الله"، فإن معناها لا معبود حق إلا الله فهي تنفي العبادة وهي الألوهية بجميع معانيها عن غير الله سبحانه، وتثبتها بجميع معانيها لله وحده على وجه الاستحقاق ، وجميع ما عبده الناس من دونه من أنبياء أو ملائكة أو جن أو غير ذلك فكله معبود بالباطل ، كما قال الله عز وجل:"ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل" (4) . ولهذا الأمر العظيم خلق الله الجن والإنس وأمرهم بذلك فقال عز وجل:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" (5) ، وقال تعالى:"يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون" (6) ، وعبادته سبحانه هي توحيده في ربوبيته وإلهيته، وأسمائه وصفاته وطاعة أوامره وترك نواهيه عن إيمان وتصديق ورغبة ورهبة، كما سبق بيان ذلك، وسمى الله سبحانه دينه عبادة؛ لأن العباد يؤدونه بخضوع وذل لله سبحانه ومن ذلك قول العرب: طريق معبد أي مذلل قد وطئته الأقدام، وبعير معبد

(1) سورة الإسراء ، الآية 23

(2) سورة البينة ، الآية 5

(3) سورة غافر، الآية 14

(4) سورة الحج ، الآية 62

(5) سورة الذاريات ، الآية 56

(6) سورة البقرة ، الآية 21

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت