فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 173

أي مذلل قد شد عليه حتى صار ذلولًا ، وهذه المسألة - أعني مسألة التوحيد والإخلاص لله ، وتخصيصه بالعبادة دون كل ما سواه - هي أهم المسائل وأعظمها، وهي التي وقعت فيها الخصومة بين الرسل والأمم حتى قالت عاد لهود عليه السلام:"أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا" (1) ، وقالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم لما أمرهم بالتوحيد:"أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إن هذا لشيء عجاب" (2) ، وقالوا أيضًا فيما ذكر الله عنهم في سورة الصافات:"أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون" (3) ، بعد قوله سبحانه:"إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون" (4) .

فعلم بهذه الآيات وما جاء في معناها ، أن أهل الشرك يستنكرون دعوة التوحيد، ويستكبرون عن التزامها ؛ لكونهم اعتادوا ما ورثوه عن آبائهم من الشرك بالله وعبادة غيره.

فالواجب على أهل العلم والإيمان ، وعلى أهل الدعوة إلى الله سبحانه، أن يهتموا بهذا الأمر ، وأن يوضحوا حقيقة التوحيد والشرك للناس أكمل توضيح، وأن يبينوه أكمل تبيين؛ لأنه الأصل الأصيل الذي عليه المدار في صلاح الأعمال وفسادها وقبولها وردها، كما قال عز وجل:"ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين" (5) ، وقال تعالى:"ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون" (6) .

(1) سورة الأعراف ، الآية 70

(2) سورة ص ، الآية 5

(3) سورة الصافات، الآية 36

(4) سورة الصافات ، الآية 35

(5) سورة الزمر ، الآية 65

(6) سورة الأنعام ، الآية 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت