فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 173

وأوصيك بتقوى الله في جميع الأحوال ، والتقوى هي جماع الخير ، وهي وصية الله سبحانه للأولين والآخرين ، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى:"ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله" (1) ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي في خطبه كثيرًا بتقوى الله تعالى، وحقيقة التقوى أداء ما افترض الله على العبد وترك ما حرم عليه ، عن إخلاص ومحبة له سبحانه، ورغبة في ثوابه وحذر من عقابه ، على الوجه الذي شرعه الله لعباده على لسان رسوله ونبيه محمد عليه الصلاة والسلام، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:"تقوى الله حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا يكفر".

وقال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه:"ليست تقوى الله بصيام النهار، ولا قيام الليل، والتخليط فيما بين ذلك ، ولكن تقوى الله أداء ما افترض الله ، وترك ما حرم الله ، فمن رزق بعد ذلك خيرًا فهو خير إلى خير".

وقال طلق بن حبيب التابعي الجليل رضي الله عنه:"تقوى الله سبحانه هي أن تعمل بطاعته ، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله ، على نور من الله ، تخاف عقاب الله".

وهذا كلام جيد ومعناه أن الواجب على المسلم أن يتفقه في دين الله، وأن يطلب العلم ما وسعه جهده حتى يعمل بطاعة الله على بصيرة ويدع محارم الله على بصيرة ، وهذا هو تحقيق العمل بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فإن الشهادة الأولى تقتضي الإيمان بالله وحده، وتخصيصه بالعبادة دون ما سواه ، وإخلاص جميع الأعمال لوجهه الكريم ، رجاء رحمته وخشية عقابه.

والشهادة الثانية تقتضي الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول الله إلى جميع الثقلين الجن والإنس ، وتصديق أخباره واتباع شريعته والحذر مما خالفها.

(1) سورة النساء ، الآية: 131

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت