فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 13

نقول: نعم, الروايات في مذهب الشيعة الإمامية متناقضة [1] , فهل يُعقل أن يتكلم الإمام جعفر الصادق وآباؤه- وهم بيت الصدق- بالشيء ونقيضه؟.لم لا يكون السبب في هذا التناقض هم رواة هذه الآثار عنهم, وخاصةً أن كثيرًا من الرواة كانوا يكذبون على الأئمة, ودسوا في كتبهم ما ليس من كلامهم وقد اشتكى أئمة أهل البيت-رضي الله عنهم- كثيرًا من ذلك, فقد ذكر المجلسي في بحار الأنوار: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل ما كان في كتب أصحاب أبي عليه السلام من الغلو فذاك مما دسَّه المغيرة بن سعيد في كتبهم [2] .

-وجاء في كتاب جامع أحاديث الشيعة: عن رجال الكشي بسنده إلى يونس قال: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السلام , ووجدت أصحاب أبي عبد الله عليه السلام متوافرين فسمعت منهم, وأخذت كتبهم فعرضتها من بعدُ على أبي الحسن الرضا -عليه السلام- فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله (ع) .وقال لي: إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله عليه السلام, لعن الله أبا الخطاب , وكذلك أصحاب أبي الخطاب يدسّون في هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله - عليه السلام , فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة [3] .

-وفيه أيضًا عن ابن سنان قال: قال أبو عبد الله (ع) : إنَّا أهل بيت صادقون, لا نخلو من كذاب يكذب علينا, فيسقط صدقُنا بكذبه علينا عند الناس , ... ثم ذَكَرَ المغيرة بن سعيد وبزيعًا والسرى وأبا الخطاب ومعمرًا وبشارًا الأشعري وحمزة البربري وصائد النهدي, فقال: لعنهم الله , إنا لا نخلو من كذاب يكذب علينا أو عاجز الرأي .. [4] ""

(1) -, وهذا التناقض في كثير من المسائل وليس في هذه المسألة وحدها. وهذا مما عابه الكثير علي هذا المذهب واعترف بذلك الشيخ الطوسي شيخ الطائفة الاثنى عشرية فقال في مقدمة كتابه التهذيب: (ذاكرني بعض الأصدقاء بأحاديث أصحابنا وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد، حتى لا يكاد يتفق خبر إلا وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلا وفي مقابله ما ينافيه، حتى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا)

(2) - بحار الأنوار (2/ 250)

(3) 2 - السيد البروجردي/ جامع أحاديث الشيعة (1/ 262 - 263) - وانظر تنقيح المقال (1/ 174)

(4) - جامع أحاديث الشيعة (13/ 580) وبحار الأنوار (2/ 217 - 218)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت