فهرس الكتاب
كما أنَّ رضوان الله تعالى على أهل الجنة وتجلِّيه لهم أعظم من كلِّ نعيم الجنة, فإنَّ أعظم عذاب أهل النار هو حجابهم عن الله عزَّ وجلَّ وإبعادهم عنه,وإعراضه عنهم, وسخطه عليهم, قال تعالى: (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ* كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ* ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الجَحِيمِ* ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ) {المطففين:14-17} فذكر الله تعالى ثلاثة أنواع ٍمن العذاب: حجابهم عن الله,ثمَّ صليهم الجحيم, ثمَّ توبيخهم بتكذيبهم به في الدنيا. وذلك بعد أن وصفهم بالرَّان على قلوبهم-وهو الصدأ- بسبب المعاصي والذنوب.
وفي حلية الأولياء وغيره:قال جعفر بن سليمان:سمعتُ أبا عمران الجوني قال:إنَّ الله لم ينظر إلى إنسان ٍقط إلاَّ رحمه, ولو نظر إلى أهل النار لرحمهم, ولكن قضى ألاَّ ينظر إليهم.
أهونُ أهل ِالنَّار عذابًا
في الصحيحين عن النعمان بن بشير-رضي الله عنهما- أنَّ النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:"إنَّ أهونَ أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجلٌ توضعُ في أخمص قدميه جمرةٌ (وفي رواية:جمرتان) يغلي منها دماغه".
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس-رضي الله عنهما-قال:قال النبي-صلى الله عليه وسلم-:"أهونُ أهل النار عذابًا أبو طالب,وهو منتعلٍ بنعلين يغلي منهما دماغه".
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك-رضي الله عنه- عن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال:"يقول الله تعالى لأهونِ أهلِ النار عذابًا يوم القيامة: لو أنَّ لك ما في الأرض من شيء (وفى رواية:لو كانت لك الدنيا وما فيها) أكنتَ تفتدي به؟ فيقول: نعم, فيقول: أردتُ منك أهون من هذا وأنت في صُلْب آدم, ألاَّ تشرك بي شيئًا, فأبيت إلاَّ أن تُشرك بي".
صبغُ أنعم أهل الدنيا من أهل في النار