فهرس الكتاب
حُفَّت النَّار بالشهوات
بعدما خلق الله تعالى النار أمر بها فحُفَّت بالشهوات التي تميل إليها النفس, ولا يحتاج مرتكبها إلى تعبٍ وعناء في ملا بستها,بل إن نفسه تجذبه إلى الانحدار إليها والتردي فيها, فقد أحيط بها كلُّ ما ترغب فيه النفوس وتشتهيه,وما تستلذه الأعين
فتقرب النفوس هذه الشهوات وتجني من تلك اللذات,وهي تظنُّ أنها بعيدةٌ كل البعد عن الوقوع في النار , وكلما جنت لذة أوقعتها في لذةٍ أخرى أشهى منها,والنفس دائمًا ترغب في الزيادة, ولا تزال النفس تنغمس في لذة تحبها إلى لذةٍ أحبَّ إليها منها, ولا تفيق حتى تقطع سور الملذَّات , فتقع في النار وهي لا تشعر وتريد الخلاص منها فلا تقدر,فكل إنسان يميل إلى الشهوات لا سيما مَنْ كان في مجتمع سوء وبيئةٍ فاسدة,فيظل ينغمس في الشهوات حتى يأتيه الموت بغتة ًوهو غارقٌ في شهواته ,غافلٌ عمَّا ينجيه- من الإيمان والعمل الصالح- فيقع في النار.ولذلك بعدما رأى جبريل- عليه السلام- النار وقد حفَّت بالشهوات قال:"وعزَّتك, لقد خشيتُ ألا ينجوَ منها أحدٌ إلا دخلها"أي:دخلها خالدًا مخلَّدًا فيها إن كان كافرًا مشركًا مع الله غيره, أو دخلها معَذبًا للتطهير من ذنوبه- غير مخلدٍ فيها- إن كان مؤمنًا عاصيًا اغترفت نفسه من الشهوات المحرَّمة ولم يَتُب منها.
بعضُ مخاوف السَّلَف (*)
بعدما أوضحناه من وصف الجنة وما أعده الله تعالى لأهلها فيها وما حفَّت به من المكاره, ووصف النار وما أعده الله تعالى لأهلها فيها وما حفَّت به من الشهوات, يحسُن بنا أن نذكر طرفًا من مخاوف الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح من مكابدة الحساب, ولعلمهم أن الجنة لا تُدرك بالأماني العذاب, وإنَّما تُدرك بالجليل من العمل,مع أنَّ من الصحابة من بُشِّر بالجنة في حياته لكنَّه لم يغتر بذلك,إذ لا يأمنُ مكر الله إلا القوم الخاسرون. وها هي بعض الآثار: