الصفحة 62 من 71

8-وكان أبو ذرٍّ- رضي الله عنه- يقول:لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعامًا على شهوةٍ, ولا شربتم شرابًا على شهوة , ولا دخلتم بيتًا تستظلّون به ,

ولَخَرَجْتم إلى الصعيد تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم, ولوددتُ أني شجرة ٌ تُعضد-أي:تُقطع- ثمَّ تؤكل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(*) أنظر كتابي: (مختصر منهاج القاصدين) لابن قدامة , و (البحر الرائق) لأحمد فريد.

9-وكان مجرى الدمع في خدِّ ابن عباس- رضي الله عنهما- كالشراك البالي.

10-وكان زين العابدين علي بن الحسين بن علي- رحمه الله ورضي عنه وعن آبائه من آل البيت - إذا قام إلى الصلاة أخذته رعدة ٌ, فقيل له:مالك؟ فقال: أتدرون بين يدي من أقوم ومن أناجي؟.وفي يوم ما وقع حريقٌ في بيت هو فيه, وهو ساجد, فجعلوا يقولون: يا ابنَ رسول الله النارَ, يا ابنَ رسول الله النارَ, فما رفَعَ رأسه حتى أُطفِئتْ, فقيل له: ما الذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتني عنها النّار الأخرى.

11-وكان عمر بن عبد العزيز- رحمه الله- إذا ذكر الموت انتفض انتفاض الطير, ويبكي حتى تجري دموعه على لحيته, وبكى ليلة ًفبكى أهلُ الدار, فلمّا تجلّت عنهم العَبْرَةُ, قالت فاطمة (زوجته) :بأبي أنت يا أمير المؤمنين مِمَّ بكيت؟فقال: ذكرتُ منصرف الناس من بين يدي الله تعالى, فريقٌ في الجنة وفريقٌ في السعير, ثم صَرَخ وغشي عليه.

وقال ابن أبي ذئب:حدثني من شهد عمر بن عبد العزيز وهو أمير المدينة, وقرأ عنده رجلٌ قول الله تعالى: (وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا) {الفرقان:13} فبكى عمر حتى غلبه البكاء وعلا نشيجُه, فقام من مجلسهِ إلى بيته, ودخل بيته, وتفرقَّ الناس.

12-وبكى الحسن, فقيل:ما يبكيك؟ قال:أخافُ أن يطرحني غدًا في النار ولا يبالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت