الصفحة 63 من 71

ووصف أحدهم الحسن فقال:كان إذا أقبل فكأنَّما أقبل من دفن حَميمَهُ,وإذا جلس فكأنَّما أسيرٌ أُمِر بقطع رقبته,وإذا ذُكِرتْ النارُ فكأنَّها لم تُخْلَق إلاَّ له.

13-وقال الحجَّاجُ لسعيد بن جُبَيْر: بلغني أنك لم تضحك قط, فقال:كيف أضحك وجهنَّمُ قد سُعِّرتْ, والأغلال قد نُصِبتْ,والزبانيةُ قد أُعِدَّتْ.

14-وقال مالك بن دينار:قالت ابنة الربيع بن خُثَيْم: يا أبتِ مالَكَ لا تنام والناس ينامون؟ فقال: إنَّ النار لا تدعُ أباكِ ينام.

15-وكان يزيد بن مرشد يبكي كثيرًا ويقول:واللهِ, لو تواعدني ربِّي أن يسجنني في الحمَّام لكان حقي ألا أفْتُرَ من البكاء, فكيف وقد تواعدني أن يسجنني في النار.

* فهذه بعض مخاوف السلف الصالح, ونحنُ أجدر بالخوف منهم, وإنَّما أمِنَّا لغلبة جهلنا وقسوة قلوبنا, وحبنا الدنيا ونسياننا الآخرة, فكلما ازداد علم العبد بالله-عزَّ وجلَّ- وبحقيقة نفسه ازداد خوفه من الله وعذابه,وازداد مع ذلك عمله الصالح,قال تعالى: (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) {البقرة:40} وقال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ) {فاطر:28} وقال تعالى: (وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) {آل عمران:175} وقال تعالى: (رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) {البينة:8} وقال النبي- صلى الله عليه وسلم-:"من خاف أَدْلََج, ومن أَدْلج بلغ المنزل, ألا إنَّ سلعةَ اللهِ غاليةٌ, ألا إنَّ سلعةَ اللهِ الجنَّة" [رواه الترمذي وحسَّنهُ, والحاكم وصحَّحهُ ووافقه الذهبي والألباني] ومعنى (أدلج) :سار من أول الليل, ومعنى الحديث:أنَّ من خافَ ألزمه الخوف أن يسلك سبيل الآخرة, وأن يسرع ويبادر بالأعمال الصالحة , خوفًا من العوائق التي قد تقابله فتؤخره عن مقصوده.

وكلما ازداد جهل العبد بربه تعالى وبحقيقة نفسه ازداد أمنُهُ ,وتفريطه, وحبه للدنيا ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت