فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 6

كتبت بها هذه الأناجيل ولا تاريخ كتابتها ولا الأشخاص الذين كتبوها.

ولو كانت هذه الكتب مسلمة الثبوت من حيث السند لكان كافيا لفقدان الثقة بها الترجمات التي تعرضت لها إذ أنه من الثابت أن الترجمة تقتل النص وتفقده جوهره، والترجمة الحقيقية المطابقة للأصل لا يمكن أن توجد أصلا. ومع ما في هذه الأناجيل من الأباطيل والتحريفات فإن الله سبحانه حفظ فيها ما يقيم به الحجة عليهم من التبشير بمحمد عليه الصلاة والسلام ففي إنجيل يوحنا: (7:لكني أقول لكم الحق إنه خير لكم أن أنطلق لأني إن لم انطلق لم يأتكم الفارقليط فأما إن إنطلقت أرسلته إليكم0) (12: وإن لي كلاما كثيرا أقوله لكم ولكنكم لستم تطيقون حمله الآن 13وإذا جاء روح الحق ذاك فهو يعلمكم جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع ويخبركم بما سيأتي) . فهذا الكلام لا يمكن حمله: إلا على محمد عليه الصلاة والسلام مع وجود إنجيل برنابا الذي يوافق القرآن في كثير مما قاله عن المسيحية ويقيم الحجة على النصارى ويخالف الأناجيل الأخرى المعتبرة في أسسها وعقائدها الكبرى، وهذا الإنجيل أكتشف في الغرب ولم يعرف في الشرق بل قالوا إنه وجد في مكتبة أحد البابوات وكان سببا في إسلام القيم على تلك المكتبة.

هذه هي كتب المبشرين التي يريدون من المسلمين أن يتخلوا عن قرآنهم لأجلها يريدون أن نتخلى عن قرآننا الذي تعرف كل سورة منه بل كل آية متى نزلت وأين نزلت ولماذا نزلت وتعرف اللغة التي نزلت بها ودون منذ اللحظة التي نزل فيها واستظهره الناس لفورهم وتلوه في صلواتهم ليل نهار وتعلمه طلاب العلم في المساجد والمدارس وتدارسته الصبية في الكتاتيب والنساء في البيوت وانطلق به المجاهدون في أرجاء الأرض والذي لم يتعرض لترجمة أصلا فهو يحتفظ وسيبقى بحفظ الله محتفظا بطابعه الذي نزل فيه، مع خلوه من التناقض والتضارب واحتوائه لمنهج متكامل في العقيدة والشريعة والعبادة والأخلاق وإعطائه تفسيرا سليما سديدا عن الكون والحياة والإنسان مع ثبوته بجدارة واعتزاز أمام النظر العلمي المتجرد في كل ما ذكر، مع شهادة الواقع والتاريخ على تلك الجدارة {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَاتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَاتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ}

{أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا}

فهذا هو القرآن وهذه هي الأناجيل فيا حسرة على عباد يعطلون عقولهم ويكابرون الواقع ويستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير.

وأما الرسول الذي يزعم المبشرون اتباعه فهو المسيح عليه السلام، وهو نبي كريم وهو عبد الله ورسوله وقد أدى رسالة ربه ومهد لظهور أخيه محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن المعروف من حياة المسيح عليه السلام وهديه في شؤونه الخاصة والعامة لا يكفي بشكل من الأشكال لجعل تلك السيرة قدوة ومنهاجا لإنسان يؤمن بالمسيح ويريد أن يتبعه ورغم قصر المدة التي قضاها المسيح عليه السلام في التبليغ ورغم رفع الله له إلى السماء في سن مبكرة فإن شطرا كبيرا من تلك المدة القصيرة مجهول غير محفوظ، فبعض المواعظ والرقائق مع بعض التعديلات في التوراة لا يكفي لأمة تحتاج في كل ناحية من نواحي حياتها لمرشد يهديها سبيل الرشاد، وهل هذا المرشد إلا هذا النبي. وإذا لم تحفظ الأيام حياة النبي وسيرته بشكل مفصل وواف ومقبول، ومنقول نقلا صحيحا فكيف نتبعه. وأمام هذا تستطيع أن نقول بدون تردد في النبي العظيم محمد عليه الصلاة والسلام: أن أمته لم تفقد منه فعلا إلا جسده الشريف وأما أقواله وأعماله وشؤون حياته كلها في مجالاته الخاصة والعامة بل حتى شؤونه الشخصية البحت من أكله وشربه ونومه واستيقاظه وضحكه وتبسمه وملابسه وأوانيه ودوابه وأسماء هذه الدواب وجلوسه ومشيه واتكائه والتفاته وشكله ولونه وطوله وعرضه ولون شعره وبشره وغير ذلك من جميع شمائله وخصائصه وشئون حياته وكل ما يتصل به من قريب أو بعيد كل ذلك قد دون وأحصي ودرس وسجل في كتب السير والشمائل والتاريخ بشكل لا مزيد عليه ونقل كل ذلك إلينا بطريق علمية تبهر علماء التاريخ من الأوروبيين، مع حفظ أسماء النقلة وأحوالهم وكتبهم. ومن أراد أن يتتبع حياة الرسول عليه الصلاة والسلام من قبل ولادته إلى انتقاله إلى الرفيق الأعلى ويعيش معه حياته المباركة بكل تفاصيلها الجليلة والدقيقة من شئون البيت ومداعبة الأطفال وملاطفة النساء إلى خصف النعل وغير ذلك من كل ما يخطر ببالك من شأنه ما عليه إلا أن يقرأ كتب السيرة والشمائل وحسبه من ذلك على سبيل المثال، كتاب زاد المعاد لابن القيم رحمه الله وكتاب الشفا للقاضي عياض رحمه الله وكتاب السيرة النبوية لابن هشام وإمتاع الأسماع للمقريزي وعيون الأثر لابن سيد الناس، مع كتب التاريخ التي لا سبيل إلى حصرها، وهذه الكتب زيادة على المعروف المشهور من كتب السنة المتداولة كالصحاح والسنن والمساند في هذه الحياة الكريمة والسيرة العطرة يجد المسلم كل ما يحتاج إليه في حياته الخاصة والعامة. وليقل بعد هذا كل عاقل هل من تكريم العقل والعدل والعلم والإنصاف أن يعدل الإنسان عن هذه السرة الكاملة والمحفوظة والمضبوطة والمنقولة نقلا صحيحا لاشك فيه إلى سيرة مجهولة ناقصة المحفوظ منها لا يفي بحاجة الإنسان في أية ناحية يستفتيها ومع جهالتها ونقصها لم تنقل نقلا صحيحا وكما أن القرآن الكريم هو الكتب السماوي الوحيد الذي حفظه الله وصانه ووضع فيه أسس السعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت