تلك المعجزات على يديه ومن جلبها إلى بلاده وبالتالي وكنتيجة طبيعية يزدري ما عنده وهنا يصل المبشورن إلى الغاية المنشودة حيث تسقط عزة المسلم الجاهل أمام بريق الحضارة الخداع فيزداد تضاؤلا في نفسه وتعظيما لغيره حريصا كل الحرص على تقليد من شاد هذه الحضارة ورفع منارتها مستعدا لبذل ما لديه من دين وخلق في سبيل التشبه بهم.
هاتان هما الثغرتان الكبيرتان في واقع المسلمين نفذ منهما المبشرون وأسيادهم المستعمرون إلى نفوس المسلمين وبلدانهم واستطاعوا أن يوقعوا في شباكهم فريقين من الناس: فريق جائع محتاج ساوموه على حياته واشتروه، وفريق جاهل غرروا به وضللوه وأما أن يكسبوا لدينهم مسلما واحدا عن إيمان وقناعة فلا سبيل إليه أبدا، لأن دينا لا يفهمه الداعون إليه أجدر أن لا يفهمه المدعون وهذان الفريقان من ضحايا المبشرين لا يؤبه لهما في الحقيقة إزاء ما استطاع هؤلاء أن يحققوه في مجال آخر بقي على ولائه الأسمى للإسلام ولكن جوهره قد تدنس بكل أباطيل المبشرين وخبائثهم، هذا المجال هو مجال المثقفين المسلمين. إن كان المبشرون قد استطاعوا أن يشتروا بعض المعوزين ويظللوا بعض الجاهلين فإنهم استطاعوا أن يشككوا الجمهور الأعظم من المثقفين ويزعزعوا إيمانهم ويهزوا يقينهم ويخدروا شعورهم الديني بحيث يكون الباقي منهم على دينه، مشلولا مخدرا قلق نهبا للصراع النفسي العنيف بين عقيدته والشبهات التي ألقيت حول هذه العقيدة وكثيرا ما انتهى هذا الأمر بهذا الصنف من المثقفين إلى الارتداد العملي عن الإسلام وإن لم يصحب ذلك تصريح بإعلان الإرتداد. وما هذه الموجة العارمة من الارتداد والتي تجتاح المثقفين المسلمين إلا حصاد طبيعي لما زرعه المبشرون من بذور التشكيك في قلوبهم ومجال التشكيك والتظليل هو أهم ما يستهدفه المبشرون ويقنعون بذلك أمام صلابة العقيدة الإسلامية وقوتها. وقد خطط المبشرون وأولياء أمورهم من المستعمرين لمن وقع في حبائلهم من المثقفين ووضعوا مقدرات الأمة الإسلامية في أيديهم وجعلوا الكثيرين منهم في مراكز الحكم والتوجيه وذلك إما ليستمروا في أداء مهمتهم التخريبية وظل هذا النوع من المسؤولين الذين ربوهم على أعينهم ونشؤوهم في حضانتهم ورعايتهم وإما لكي ينوب هذا النوع من المسئولين في القيام بمهمة المبشرين في بلاد المسلمين من حرب لدينهم وصرف لهم عن تراثهم وتاريخهم وحمل لهم على الإنسلاخ عن قيمهم في القلب والقالب.
وقد استطاع هذا النوع الجديد من المبشرين المحليين أن يخرجوا بشكل أعظم من المبشرين الأباعد، وذلك مستترين بالفلالة الرقيقة من الاسماء الإسلامية التي تنم عما تحتها من المخازي والفضائح.
إن المسلمين يجابهون بقوى لاطاقة لهم بها وهم على وضعهم الحالي، فهناك المبشرون المفسدون في المجال الفكري، ومن خلفهم المستعمرون المفسدون في جميع المجالات ومعهم عملاؤهم في الداخل من ابناء المسلمين المخدوعين بهم، ووراء كل ذلك اليهودية العالمية بأساليبها الماكرة التي توجه السياسة العالمية، ومع هذا الجيش الهائل من الأعداء فإن عزيمة الشباب المؤمن (ذخيرة هذه الأمة) لا تلين ولا تضعف وهي تثق بنصر الله وتأييده ولن يزيدها تكالب الأعداء وتألبهم على دينه وأمته إلا مضاعفة النشاط والجهاد والتصميم على النصر حتى النهاية.
وبعد فهذه معلومات أولية وأساسية في هذا الموضوع وكل فقرة منه تصلح أن تكون مقالة مستقلة والفكرة ككل لا يتسع لها كتاب ولكن إن هي إلا محاولة عاجلة وعابرة مع علمي بأن المسيحية أضعف عدو يمكن أن يجابه الاسلام، وأن التيارات الملحدة التي تكتسح الشباب في العالم الإسلامي هي الخطر الحقيقي والأكيد على الإسلام ولكن نظرا لأن دعوات التبشير وإرسالياته تمد تلك التيارات الملحدة بهذا الشباب المرتد بما تتسبب به من تشكيك في الإسلام وصرف عنه وحرب له فتكون بذلك بمثابة المورد بالخامات لتلك التيارات أقتضى التنويه على أصل الخطر مع عدم الغفلة عن الفرع.