فهرس الكتاب
بالإضافة إلى الإخفاق الكبير في إعادة التمكين للمسلمين رغم مرور عشرات السنين ، فإن تحت هذا الإخفاق إخفاقات أخرى ، فبالرغم من ضخامة كل ما سبق ذكره من إنجازات للعمل الإسلامي في العقود القليلة السابقة ، فإن تلك الإنجازات ستبدو متواضعة إذا وضعنا على خلفيتها بُعدين مهمين: أحدهما: أن الإمكانيات الكامنة في الأمة كانت تسمح بأكبر من هذه النتائج والإنجازات .
الثاني: أن عدم الوصول إلى تحقيق الغاية الكبرى ، وهي إقامة دولة الإسلام العالمية المُمكنة مرة أخرى ، وتطاول الفاصل الزمني بين عهدي الاستضعاف والتمكين ، يهيئ فرصة كبيرة للأعداء لكي يعيدوا الكرة ، ويسلبوا الإنجازات ، ويذهبوا بنا بعيدًا عن تحقيق بقية الغايات .
ومن هنا تظهر جسامة المهمة وعظم المسؤولية في وجوب تجاوز الطرق التقليدية في التعامل مع نوازلنا ، وبخاصة في الأوقات الراهنة ؛ حيث الظروف الاستثنائية التي تحتاج إلى جهود استثنائية .
نحتاج - نحن الإسلاميين - أن نتعود على استحضار إخفاقاتنا ، كما نتغنى بنجاحاتنا ؛ فالنظر إلى النجاحات فقط يصيب بالغرور ، كما أن النظر إلى الإخفاقات فحسب يوقع في الإحباط ، ونحن المسلمين بحمد الله أكبرُ بديننا وإيماننا من أن نُحبط أو نيأس ؛ فإنه [ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ القَوْمُ الكَافِرُونَ ] (يوسف: 87) ، وإذا ذكرنا إخفاقاتنا فليس ذلك مدعاة لاستجلاب يأس أو استحضار إحباط ، ولكن لاستشعار حجم المشكلات وتطوير القدرات لحلها والتصدي لها .
إننا إذا تأملنا النتائج الموضوعية لمسيرة جمهور الصحوة الإسلامية خلال ما مضى من عمرها ، سنرى كمًّا من الإخفاقات التي كان من الممكن تجاوزها في فترات السلامة النسبية الفائتة .
فمن ذلك: