الصفحة 58 من 66

ثانيًا: انتهاء عصر الاستقلال بانتهاك مفهوم سيادة الدول بالمعنى القديم المعهود وخاصة الدول الإسلامية ، حيث برزت في السنوات القليلة الماضية ظاهرة التدخل المباشر في شؤون الدول الضعيفة ، وتوجيه سيادتها عسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا ، دون الرجوع في أحيان كثيرة إلى من يفترض أنهم ( المسؤولون ) في هذا البلد أو ذاك ، ولن نضرب المثل بما يحدث الآن في أفغانستان أو العراق ، فذلك أمر قد فُرغ منه ، بل انظر إلى ما يحدث في باكستان و إندونيسيا و السودان ، حيث تُفرض الحلول الأمريكية فرضًا ، حتى وصل الأمر في بعض الحالات إلى انتهاك المجال الجوي لبعض الدول من أجل تعقب من تطلق عليهم أمريكا ( الإرهابيين ) ، وما أمر اليمن منا ببعيد عندما دخلت الطائرات الأمريكية لتعقب سيارة مدنية بها أشخاص تشتبه بهم ، ومثلما حدث عندما أغار الأمريكيون في عهد كلينتون على كل من السودان وأفغانستان دون مقدمات بزعم ضرب أهداف معادية .

ثالثًا: التغيير الحاد في مفهوم ( سيادة القانون ) بما فيها القانون الدولي ؛ فمع ما ندين الله به من بطلان كل قانون بشري مخالف لشريعة الإسلام ، دوليًا كان أو إقليميًا ، إلا أن تلك القوانين على عجزها عن تحقيق العدالة المطلوبة ، تقيَّد الآن ، لتكون شريعة الغاب أو الغرب هي سيدة الموقف ، بما فيها من تسلط وكبرياء وغطرسة ، لا تفهم إلا القوة ولا تعترف بحقوق الإنسان إلا إذا كان إنسانًا غربيًا أو بالأحرى نصرانيًا أو يهوديًا ! فأين سيادة القانون الدولي الآن مما يحدث في فلسطين ، وأين « سيادته » مما يحدث في العراق وأفغانستان والسودان والبلقان وإندونيسيا والشيشان ؟! الأمر مرشح لمزيد من الفوضى القانونية الدولية ، وخاصة أن أمريكا تمضي قُدمًا في تطبيق مفهوم ( الحرب الوقائية ) و ( الضربات الاستباقية ) التي ستغير كل ما كان معهودًا من أعراف تتعلق بإعلان الحروب واستعداد الشعوب لدخولها قبل أن تقحم بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت