الصفحة 59 من 66

إننا مقبلون فيما يبدو على عصر ( اللاقانون ) مع عصر ( اللانظام ) ، فإذا كان القانون الدولي يداس الآن بأقدام أمريكية ، فإن القوانين المحلية سيجري الجري فوقها لا مجرد دوسها ، وبخاصة عندما يتعلق الأمر بالإسلاميين ، ولذلك فإن الرهان على عودة الاستقرار في الساحات المتوترة ، لا ينبغي أن تفضل فيه الأسباب الخارجية عن الداخلية .

رابعًا: تعاظم دور الجاسوسية في العالم باسم ( المخابرات ) ؛ فالحرب العالمية ضد ما يسمى بـ ( الإرهاب ) يبدو أنها ستحتاج إلى تجييش الجواسيس من مستوى الخفير إلى الوزير ، بل إلى رئيس الدولة ، وما لنا نذهب بعيدًا وبوش الأكبر ، الذي كان رئيسًا لأكبر دولة ، تولى المنصب الأكبر في قيادة الجاسوسية الأمريكية حيث كان رئيسًا لوكالة الاستخبارات الأمريكية ( CIA ) قبل تولي الرئاسة .

وكذلك فإن الدولة التي كانت تمثل القطب الثاني في العالم ( روسيا ) يترأسها الآن رجل الجاسوسية الروسية الضليع ( فلاديمير بوتين ) الذي كان ضابطًا في المخابرات السوفييتية ( KGB ) .

ولهذا لم نستغرب ولن نستغرب أن تكون أشهر المبادرات والتحركات السياسية الخاصة بالشرق الأوسط في الوقت الراهن يديرها قادة في المخابرات ، من أمثال ( جورج تينت ) الذي تولى منصب وكالة المخابرات المركزية منذ عام 1996م والذي وضع منذ فترة فترة ما يعرف بخطة ( تينت ) .

يبدو أننا أيضًا في عالمنا الإسلامي سنشهد بعد حقبة الحكومات العسكرية ، حقبة جديدة من الحكومات المخابراتية ! وهي حقبة سيحتاج فيها الإسلاميون ولا شك لطرق أخرى في التعامل مع الواقع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت