فهرس الكتاب
خامسًا: تقلص دور الحكومات في العالم النامي وأغلبه إسلامي بعد أن كرست أحداث السنوات الأخيرة عجز أغلب تلك الحكومات عن مواجهة التحديات ، وهذا سيضاعف من مسؤولية الشعوب في تحمل أعبائها بنفسها ، والإسلاميون شاؤوا أم أبوا هم طليعة تلك الشعوب ، وهم قادتها الحقيقيون ، ومع ذلك ويا للمفارقة فهم المعنيون قبل غيرهم بالعداوة الصليبية واليهودية الراهنة ، ولا خيار لهم في تحمل مسؤولياتهم المزدوجة في حماية أنفسهم وحماية الأمة .
سادسًا: تحول وظيفة إنقاذ الأجيال إلى مهمة عسيرة ، في ظل اختراق الإعلام لخصوصيات الشعوب ، وهذا المعطى ليس خاصًا بالحرب الأمريكية على الإسلام وما تشكله من نظام دولي جديد ، بل هو من عوامل تغير الزمن ، وظهور الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، ولكنه مؤثر على كل حال في أهم وظائف العمل الإسلامي وهو تربية الأجيال ؛ فبالأمس القريب كان الدعاة يتحدثون عن خطر ( الغزو الفكري ) وتأثيره الضار على الأجيال ، مع أن خطر الغزو الفكري وقتها ربما اقتصر على شرائح معينة تتعامل مع وسائل الثقافة والإعلام المخاطِبة للطبقة المتعلمة .
أما اليوم فلم يعد الأمر أمر كتاب أو شريط أو فيلم ، وإنما أضحى طوفانًا من الفساد المبثوث عبر القنوات الفضائية والشبكات الحاسوبية ، أصبحت معه مهمة الدعاة بالغة الصعوبة في توسيع دائرة المنتمين للدعوة من الأجيال الجديدة ، بل إن الخطر لم يعد يحاصر الأطفال والفتيان والفتيات ، بل غدا يطارد الكبار أيضًا ، فأصبحنا بين خطرين: خطر العسر في المحافظة على مكتسبات عقود ماضية من شريحة الملتزمين بالدين بتآكل أطرافها ، وخطر المخاوف من تقلص الفرص في جلب شرائح جديدة إلى صفوف الملتزمين الجادين بسبب صعوبة التمسك بالدين في ظل انفجار تيار الفجور .