الصفحة 61 من 66

بمعنى آخر: نحن نسير بسرعة متهورة نحو ظاهرة ( خفة الدين ) ، ولا بد للدعاة أن يعكفوا على إيجاد حلول لتلك النازلة ؛ لأن المراحل القادمة في مصير الأمة لا يصلح للتعامل معها خفاف الدين ، صغارًا أو كبارًا .

سابعًا: التحول من الهموم العامة إلى الهموم الخاصة ؛ فعلى مستوى المسلمين عمومًا تكرست العزلة بين ما يسمى بـ ( العالم الإسلامي ) وبين ما يسمى بـ ( العالم العربي ) بفعل القوميات ، ثم تجذرت العزلة بين أجزاء كل عالم منهما بعد ذلك بفعل الوطنيات ؛ فالهَمُّ المحلي الآن هو منتهى اهتمام الجميع ، حتى إن بعضهم أضحى يقول: أنا ومن بعدي الطوفان ! ومن إفرازات هذه الظاهرة على الأرض ما يحدث الآن في فلسطين ؛ حيث جُردت قضيتها بشكل شبه نهائي من بُعدها العربي ، بعد فصلها عن بُعدها الإسلامي ، وأصبحت ( قضية العرب والمسلمين الأولى ) مجرد همٍّ فلسطيني ، وقس على ذلك الهم السوداني والأفغاني والشيشاني ، والبلقاني ؛ فالكل مشغول عن الكل بنفسه أثرة وشحًا ، أو عجزًا وضعفًا .

وأخشى ما نخشاه أن تنتقل هذه العدوى إلى العمل الإسلامي ، فتصبح كل ساحة منكبة على نفسها ، منغلقة على ذاتها ، تاركة هموم غيرها وراء ظهورها ، وبخاصة عندما يكون لحمل تلك الهموم ضريبة لا يريد الكثيرون دفعها .

( ضعفنا وقوتهم:

قد يكون المسلمون اليوم بالفعل أضعف من اللازم وهم مقبلون على منازلة ما ذكر من نوازل حاضرة ومستقبلة ، إلا أن ما عند الله تعالى من نواميس السنن ، كثيرًا ما يجري بخلاف ما يظن البشر من عادات ومجريات الزمن ؛ فالضعيف قد يقوى بعوامل لم تكن مقدورة للبشر ولا منظورة ، والقوي قد يضعف بمستجدات مكتوبة وغير محسوبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت