فهرس الكتاب
ولا تظن أخي القارئ أن زمان هزيمة الطغيان على أيدي المستضعفين من أهل الإيمان قد ولَّى ؛ فقد أرانا الله في عصرنا من هذا آيات ، ليس آخرها ما كان من انهزام إمبراطورية الإلحاد السوفييتي السابق ، ثم انهدام بنيانها وتفكك اتحادها ، تحت ضربات المستضعفين من المؤمنين من أنحاء الأرض آنذاك ، الذين جاؤوا في ذلك الوقت لنصرة إخوانهم الأفغان الذين استنصروهم في الدين ؛ فقد ادخر الله تعالى للمستضعفين منهم شرف إسقاط تلك القوة الطاغوتية الإلحادية الكبرى التي كانت تعد القوة العسكرية الأكبر في العالم وقتها ، هذا في حين لم يكن للمجاهدين فيه دولة فتحاصر ، ولا سفارات فتغلق ، ولا جيش نظامي فيدمر .
صحيح أن أن أمريكا كان لها دور في الدعم من وراء ستار ، ولكن ذلك كان من تأييد المؤمنين بتسخير الكفار ، ثم انظر أيضًا إلى روسيا الصليبية الأرثوذكسية التي ورثت روسيا الإلحادية الشيوعية ؛ حيث أذل الله اتحادها الروسي الفيدرالي ، على أيدي المستضعفين الشيشانيين الذين لا يتجاوز عدد شعبهم 800 ألف نسمة ، في مقابل ما لا يقل عن 150 مليون نسمة هم سكان الاتحاد الروسي .
ونعيد نظرك بعد ذلك إلى ما حدث ولا يزال يحدث في فلسطين ، وإلى ما حدث ولا يزال يحدث في العراق ، حيث تُغير الطيور الحرة الطليقة ، بغايات شريفة ومؤن خفيفة على الديناصورات ذات الترسانات ، فتدمي أنوفها ، وتغرس الشوك في عيونها ، وتعلن للعالم أن قول الله تعالى: [ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ] (البقرة: 249) .
لا يزال ، ولن يزال باقي الصلاحية في إحداث التغيير والفاعلية .
ومع هذا ، لا نقول للمسلمين عامة ، والإسلاميين خاصة حوِّلوا العالم كله إلى ساحات حرب وميادين نزال ، لا ...