الصفحة 21 من 118

6/495 تحدث السمين الحلبي عن قوله تعالى: { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا } [يوسف من/36] ، ومما قاله: « و { أَرَانِي } هنا متعديةٌ لمفعولين عند بعضِهم ؛ إجراءً للحُلُمية مُجرى العِلمية فتكون الجملة مِنْ قوله { أَعْصِرُ } في محل المفعول الثاني ، ومَنْ منع كانت عنده في محل الحال ، وجرت الحُلُمية مَجرى العِلمية أيضًا في اتحاد فاعلها ومفعولها ضميرين متصلين ، ومنه الآية الكريمة ؛ فإنَّ الفاعلَ والمفعولَ متحدان في المعنى ؛ إذ هما للمتكلم ، وهما ضميران متصلان » .

…وعلق المحقق بقوله: « لعله يعني بالاتصال في الآية أن الأول متصل بالثاني ، فإن الضمير المستتر العائد على المتكلم تلاه الضمير المتصل الياء العائد على المتكلم أيضًا ، وإن لم نُخَرِّج كلامه على هذا التخريج فكيف يكون الأول متصلًا وهو مستتر وجوبًا تقديره أنا ؟ » .

…أقول: مِن العلماء مَنْ يجعلُ الضمير المستتر نوعا من المتصل يقولُ أبو حيان في التذييل والتكميل 2/130: « يقولُ أصحابُنا: الضمير المرفوع ينقسم إلى مُستكنّ وبارز ، ويقولون أيضًا: ينقسم إلى متصل ومنفصل ، ويجعلون المستكنَّ مِن المتصل » ، وقد ذكر الصبانُ في حاشيته 1/112 أنَّ القولَ بأنَّ المستتر قسمٌ من المتصل أصحُّ أقوالٍ ثلاثة ، وثانيها: منفصل ، وثالثها: واسطة .

…فلا وجه ـ إذن ـ لما قاله المحقق .

7/30 أورد السمين الحلبي قول المتنبي:

فَتًى كَالسَّحابِ الجُونِ يُخشى وَيُرتَجى

………… يُرَجَّى الحَيا مِنها وتُخشى الصَواعِقُ

وعلق المحقق بقوله: « الديوان 3/86 ، والجُون: مفردها جَوْن وهو الأسود » .

أقول: ( الجون ) من الأضداد ، فهو بمعنى الأبيض والأسود ، وقد ذكر شارح ديوان المتنبي أن ( الجون ) : الأبيض . انظر الأضداد ص 111 ، والنهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير 1/318 ، وديوان أبي الطيب المتنبي بالشرح المنسوب إلى العكبري 2/346 ، ولسان العرب (ج.و.ن) 13/101 ، والمزهر 1/387: 389 .

7/49 قال السمين الحلبي: « وقرأ مَكْوَزةُ الأعرابي: { طِيْبَى } بكسرِ الطاءِ لتسلمَ الياءُ نحو ( بِيْض ، ومَعِيْشة ) » .

وعلق المحققُ على ( مَعِيْشة ) بقوله: « تابع السمينُ الزمخشريَّ في هذا المثال ، ولعله لا يصحُّ لأنَّ أصلَها ( مَعْيِشَة ) ، نُقِلَتْ كسرة الياء إلى العين الساكنة فأين تغيير الضم إلى الكسر ؟ » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت