فهرس الكتاب
ولنحلل على سبيل المثال رواية أديب لطه حسين (1935) . ونحن نذكر أن بطلها كان متلهّفًا للذهاب إلى أوروبا"سعيًا وراء علمها وثقافتها". وأنّه ضحّى في سبيل ذلك بزوجته حميدة لأنه لا يريد أن تكتشف الجامعة كذبه فقد كان زعم لها أنه أعزب. وما أن يصل أرض القارة الأوروبيّة حتى يتناسى الدراسة وأهلها. فيكلف بخادمٍ التقاها في النزل حيث حط رحاله ويأنف عن الماء (شراب الحمار) كما كان يزعم الأخطل وينصرف لشرب الخمور. ثم ينتهي به الأمر إلى إهمال ما جاء لأجله ثم إلى الجنون. إننا نقرأ هذه الأحداث من خلال أديب نفسه وهو ذو وعي جارحٍ وصراحةٍ مؤلمةٍ. وهو يكشف عن خبيئة نفسه وعن الأعذار والتعلاّت التي يلجأ إليها للنفاذ إلى غايته القصوى. ولكن ما يقوله عن نفسه وعن تناقضاتها هو بعضٌ من أنفسنا وتناقضاتها. وبشاعة سلوكه تلقي ضوءًا ساطعًا على تناقضاتنا نحن وما يمكن أن تقود إليه!
إنّ النصّ الأدبيّ يسمح لنا إذن بأن نكتشف"غيّريّتنا"فالآخر الذي يكمن في النصّ سيان كان"آخر"الراوي" أو"آخر"شخصيّةٍ روائيّة فإنّه يعكس على نحو الدوام صورةً منّا وبعضًا من شخصيتنا."
3 -ارتداد وتقدّمٌ.
3 -1 - الاستلاب
يفقد القارئ شيئًا من ذاته وربّما يفقدها كاملةً بقدر ما يتبنّى شيئًا من حديث النصّ الأدبي أو كلّ ذلك الحديث.! ذلك أن استبطان الآخر وتمثّله الذي تقوم عليه القراءة وتنشئه ليس بالضرورة القاطعة أمرًا حسنًا ولا إيجابيًّا دائمًا.