فهرس الكتاب
ويمكننا أن نستخلص البنى السردية العامة التالية بعد قراءة جزء من صخرة الجولان: عامل بسيطٌ وفقيرٌ من أصل ريفي (من حوران) أُستدعي إلى الجيش (السوري) خلال حربه (ضد العدو الإسرائيلي) وفُرز مع زملاء له إلى الجبهة (جبل الشيخ) وخلال المعارك تشغله قضيتان هما الدفاع عن الوطن ومصاعب عائلته البائسة (زوجة اسمها زينب وأولادهما الثلاثة) . وبين المعركة والأخرى يستعرض شقاءه كعامل أكره على الهجرة إلى بلاد النفط وكفاح زينب للقيام بأعباء العائلة وجشع أحمد الحسن التاجر الذي يُضاعف ثرواته بعيدًا عن أرض المعركة بينما يموت الآخرون الفقراء فيها ومن أجله.
إن البنى السردية تؤلّف كما نرى هيكل الرواية العظمى. وهي ما تحتفظ به حين نسعى إلى تلخيص الرواية. وحين ينتقل القارئُ إلى مرحلة أعلى من التجريد فإنه يجمع إلى سلسلة الاقتراحات السردية هذه مخطط الرواية الوظيفي. ونحن نعرفُ بفضل النقد الأدبي الحديث أنه من الممكن أن نميز في كل حكاية ست وظائف. وهي وظائفُ الفاعل والموضوع والمرسل والمرسَل إليه والمعارض والظهير فبطلُ صخرة الجولان محمد المسعود (الفاعل) تكلّفه زوجته وأمّه وقريته (المرسِل) بالدفاع عن أرض الوطن وكرامةِ أبنائه جميعًا (الموضوع) في صفوف الجيش العربي السوري (المرسَل إليه) ويعمل محمد المسعود على تحقيق هدفه هذا عن طريق التصدي لإسرائيل وجنودها (المعارض) بمساعدة نزار والضابط ثم مجموعة السجناء (الظهير) .
لقد رأى الأستاذ محمد حيدر في دراسةٍ ممتازة للرواية (21) أن دور زينب لا يقل أهمية عن دور زوجها بل لعلّه أكثر منه شأنًا. وأن النزاع مع أحمد الحسن أساسيّ لفهم الرواية. وإذا أخذنا بتحليله استطعنا أن نُضيف المخطط الوظيفي التالي: زينب (الفاعل) يكلّفها زوجُها الغائب وحبّ أطفالها