الصفحة 78 من 146

وأمّا خبرةُ القارئ بشبكاتِ الإحالةِ فهي تُساعدُهُ على أن يفهمَ فهمًا صحيحًا الرموزَ الإشاريةَ (التي تُحيل إلى الموقفِ الإخباري الحاضرِ) ورموزَ الإعادة (التي تُحيلُ إلى عنصرٍ سبقَ ذكرُهُ) . وخبرتُهُ بإسناد الفعل إلى الأسماء أوإلى الضمائر تجعله قادرًا على إدراك حركةِ النص الداخلية ومتابعةِ ذبذباتِ السردِ. ونجد في رواية أحمدزيادمحبك المقطعَ التالي:

"أعودُ إلى تدقيق كتاب أمامي أحاولُ ألا يظهر على وجهي شيء من علامات الاستياء. وكيف لا أستاءُ؟ هو لا يدعوكَ إليه بنفسهِ، بل يطلب من السكرتيرةِ أن تفعل، لا بأس، هذا خير من أن يصب في أذنك صوته الأجش الغليظ .... ولكن ماذا عساه يريد مني؟ ..." (22) .

في هذا المقطع ينتقلُ الراوي من ضمير المتكلّم إلى ضمير المخاطَب ثم يعود إلى ضمير المتكلّم قبل أن ينتقل إلى ضميرٍ آخر. وفهمُ المقطع يفترض أن القارئَ يعرف أن نفس الشخصية الروائية تستخدم تارةً أنا وتارةً أنت لتعبِّرَ عن ذات الحديث الوجداني.

وخبرةُ القارئِ بظروفِ تأليف القطعة الأدبية تُساعُدُه على تأويل المفرداتِ تأويلًا ينسجمُ مع تاريخ النص أي مع المعنى الأول الذي أراده المُؤلّف لها. فقراءةٌ صحيحةٌ لقصيدة نزار قباني (1923 - 1998) . (هوامش على دفتر النكبة) ـ لابد لها أن تستند إلى خبرة القارئ بشعر نزار قباني وما تميز به شعرُهُ قبل أن يكتب قصيدتَهُ هذه بُعيْد الخامس من حزيران ... ولن يفهمَ القارئَ كذلك أن العروبةَ التي ينتسب إليها محمود درويش في قصيدته:"سجّل أنا عربي .. ورقم بطاقتي خمسون ألف.)"ليست تقريرًا عن الهوية الشخصية وإنما انتماء ونضالٌ إذا جهل الظروفَ التي كتب فيها الشاعرُ قطعته تلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت