فهرس الكتاب
تعود الشيخ سعيد منذ صغره على القراءة والإطلاع الموسع، فقد كان شغوفا بالقراءة مولعا بها، وربما تتوفر له الكتب فيعكف على قراءتها، وقد يلجأ إلى المكتبات العامرة فيقضى فيها أوقاتا طويلة ولقد سجل الشيخ في مذكراته صورا من هذا الإقبال على كتب العلم 0
-يحكي لنا عن فترة من الفترات كانت غنية التحصيل وفيرة المحصول- وهكذا كان غيرها -
وهي الفترة من (1948: 1952 م) من (الثالثة عشرة حتى السابعة عشرة من عمره) فيقول:
-كانت هذه المرحلة على قصرها وعلى صغرى فيها أغنى مراحل حياتي في المطالعة على كثرة مطالعاتى فيما بعد، فقد طالعت في هذه المرحلة كتبا علمية كثيرة وقرأت عن شخصيات عالمية كثيرة،
لقد لخصت كتاب أرسطو"الأخلاق إلى نيقوماخاس"وهو كتاب ضخم وأنا في الصف الثالث الإعدادي وقرأت عن شوبنهور وأفلاطون ونيتشه وهي سسلسلة كان يصدرها عبد الرحمن بدوى،
وعن الثورة الفرنسية ونابليون، وفي التصوف، وفي الأخلاق، وسلسلة جورجى زيدان، القصصية التاريخية،
-كانت هناك مكتبة كبيرة عامة في مسجد يسمى مسجد المدفن في حماة وكانت تفتح أبوابها يوميا بعد العصر ما عدا يوم الجمعة. [1]
ويتابع الحديث عن تحصيله في هذه المكتبة فيقول:[وكان منظر الصغير الذي يلبس جلابية سوداء ويحلق رأسه ويجلس يوميا فيها يلفت النظر 0
كان معدل قراءتي في الساعة ستين صفحة .... وقد أعطتني هذه المطالعة قوة على الكتابة الإنشائية تتجاوز سني، كما أعطتني القدرة على الاستيعاب السريع وعلى استيعاب الفكرة الكلية بسرعة، وكان لهذا تأثيره على كل ما كتبت فيما بعد]. [2]
* ويرجع الفضل في إقبال الشيخ سعيد وحبه للقراءة إلى والده الذي يحكي عنه الشيخ سعيد قائلا: [وعودني والدي على المطالعة حتى ولعت بها وكانت بداية ذلك حينما جاءني بقصة عنترة، ثم بقصة سيف ذي يزن - ثم بباقي القصص الشعبية ... وكان استيعابي رفيعا حتى أنني في يوم من الأيام قرأت في كتاب [المستطرف في كل فن مستظرف - لشهاب الدين الأبشيهي] فحدثت عمى الكبير عن بعض ما فيه فعجب من استيعابي ورغب إلى أن أقص أمام بعض الناس فقصصت، فعلق أحدهم قائلا: إن هذا الغلام سيأكل الفالوذج على موائد الملوك]. [3]
(1) - المرجع السابق ص 22
(2) - نفس المرجع ص 22
(3) - المرجع السابق ص 9 بتصرف، ومعنى [سيأكل الفالوذج على موائد الملوك] كناية عن وصوله إلى درجة علمية رفيعة تجعله يحظى بمكانة عالية ومنزلة كبيرة بين الناس عموما وبين أصحاب السلطان وذوى الشأن على وجه الخصوص