فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 110

لقد كانت همة الشيخ أعلى من ذلك فلم يكن يسعى إلى تحصيل مال أو الوصول إلى جاه أو التقرب من سلطان ولكن غايته كانت أسمى من ذلك كله 0

-لقد كانت للشيخ قراءاته الموسعة والمتنوعة في علوم الشرع واللغة وفي التاريخ وفي الفلسفة وفي الأخلاق والتصوف وفي الأديان، وفي شتى المعارف 0 وكان كثيرًا ما يتفاعل مع هذه القراءات ويتعايش معها بعقله وقلبه وروحه وجوارحه يقول الشيخ سعيد [وكانت قراءاتي في الإحياء تدعوني إلى نوع من التقشف الشديد .... ] . [1]

*** ومن يتابع حياة الشيخ يجد أنه لم ينقطع عن القراءة والتحصيل طوال حياته حتى في أسوأ الظروف التي مر بها الشيخ.

ثالثا: المرحلة الثالثة [التلمذة على يد الشيوخ]

* نقصد بالشيوخ: الذين أخذ عنهم وتتلمذ عليهم - بطريق مباشر -

يقول ابن خلدون: [إن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما ينتحلونه من المذاهب والفضائل تارة علما، وتارة تعليما وإلقاء، وتارة محاكاة، وتلقينا بالمباشرة، إلا أن حصول الملكات بالمباشرة والتلقين أشد استحكاما وأقوى رسوخا] . [2]

"وكلما كثر الشيوخ وتعددوا كان حصول الملكات أقوى ورسوخها أعظم". [3]

لقد كان الشيخ سعيد شديد الحرص على مجالسة الشيوخ، وكان شديد القرب منهم يقول عنهم: [لم تزل سوريا مليئة بالعلماء العاملين على مدى العصور، وكانت السياسات الاستعمارية تقتضي تفقيرهم وتحجيمهم والازدراء بهم ومع ذلك فإن قسما كبيرا منهم شاركوا في الحركة الوطنية وقسما كبيرا منهم لم يكونوا يتركون العلم والتعليم والوعظ إن في المساجد أو في المدارس الدينية، .... واستطاع العلماء الأقوياء الذين يدرسون في المساجد ويعظون أن يؤثروا كثيرا في قطاع كبير من الشعب وكان كثير من العامة يرتبطون بحلقة شيخ من المشايخ] [4]

وكان من أبرز العلماء الذين التقى بهم وأخذ عنهم [الشيخ: محمد الحامد] الذي كان له أثر كبير عليه0

فلقد تعلق به تعلقا شديدا، وتحدث عنه في كتابه هذه تجربتي حديثا مسهبا، ومن هذا الحديث المسهب ننقل ما يلي: [وكان لشيخنا محمد الحامد حلقته العامة التي يدرس فيها بين المغرب والعشاء

(1) - ... المرجع السابق ص 23 ويقصد بالإحياء كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالى

(2) - تاريخ العلامة ابن خلدون ج 2 ص 144 ط دار الكتاب اللبنانى بيروت

(3) - جوامع الجامع من التفسير للطبرسى-رسالة دكتوراه بكلية أصول الدين القاهرة ص 14 للدكتور بليغ فتحي عبد الخبير

(4) - هذه تجربتي ص 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت