فهرس الكتاب
ومنهج القرآن يختلف عن المناهج القاصرة، الوضعية، النظرية، التي لا تطبيق لها إلا في عالم المثل والخيالات، تلك العوالم الوهمية، التي صورها لنا فلاسفة ومفكرون وبنوا لنا مدائن من الأحلام وشيدوا لنا ممالك من الأساطير والأوهام، فأسلمنا لهم عقولنا وسلمنا لضلالاتهم وانحرافاتهم، فآل بنا الحال إلى ما هو عليه الآن:
ما أحوج المسلمين في كل زمان ومكان إلى من يحول المحن إلى منح، ويبدد الظلام بنور الإسلام ويبصر المسلمين بحقائق دينهم، قال إقبال:
فأين جحافل الأبطال منا ... يضئ مسيرها للسالكين
وتغبطها شعوب أرهقتها ... بالاستبداد أيدي الظالمين.
وعجيب أمر ذلك المسلم الذي يصنع من الإيمان معجزات ويزلزل بيقينه الجبال الراسيات وتخضع لعزته الصم الشامخات.
وما أصدق قول محمد إقبال وهو يصور هذه المعاني في هذه الأبيات 0
لو سرت شعلة الهدى في الصدور ... وتمشى وميضها في الضمير0
لأقام الأحرار للهول يوما ... يتحدى أهوال يوم النشور.
وما احسن قولة
لو يمس التوحيد فكرا نقيا ... وضميرا حيا وقلبا أبيا
لأحال الخمول والضعف إيمانا ... وعزما يغزو نجوم الثريا.
ويمكننا القول بأن الشيخ سعيد كان أحد هؤلاء المصلحين الذين شهد لهم التاريخ بذلك
إن الشيخ سعيد لم ينشغل عن محن المسلمين وهمومهم بحياته، ولكن كرس حياته لذلك، وتعرض للمحن والأخطار في سبيل هدفه وغايته 0
فذاق الأمرين وتجرع الغصتين، محنة الأمة الإسلامية والمحن التي تعرض لها في حياته 0
وإذا كان في مؤلفات الشيخ عموما وتفسيره خصوصا مجال رحب وساحة مسهبة، لبسط قضايا العالم الإسلامي ومشكلاته ووضع الحلول والأدوية التي قررها الإسلام، وإذا كان لهذا الجو المشحون ولتلك الآفاق المترامية والتي تنعكس على صفحتها حالة العالم الإسلامي، إذا كان لهذا وتلك أثر بالغ في صياغة هذا التفسير فثمة عامل مساعد وعنصر مباشر ساهم في وجود هذا العمل الكبير ألا وهو محنة الشيخ بالسجن في أعقاب أحداث الدستور. [1]
يقول الشيخ سعيد عن هذه المحن وأثرها الخاص بالنسبة للتفسير:
(1) - ديوان محمد إقبال - مختارات من شعره ص 3، 28، 107