فهرس الكتاب
وكان كثير التردد على قراء عصره يلتمس منهم المزيد من أحكام التجويد وكان شغوفا بدروس العلم وخصوصا مجالس التفسير0
وعن أحدها يتحدث الشيخ في كتابة هذه تجربتي فيقول: [000 وزرنا الشيخ أحمد الحارون في بيته وكانت جلسة عجيبة بما حوته من فوائد وعلوم كان يسألنا عن بعض آيات القرآن ثم يأتينا بأوجه جديدة لا تخطر على بال ومع ذلك كنا نسلم له فيما يقول لوضوح الحجة عنده، رحمه الله] . [1]
وبتعايش الشيخ مع القرآن بقلبه وعقله وروحه وجوارحه فتح الله عليه، إلى جانب تأهله لتفسير القرآن تأهلا علميا بما حصله من علوم وتاريخ الشيخ وحديث الناس عنه خير شاهد على حرصه ومداومته على طلب العلم وتجشم الصعاب في تحصيله، هذا إلى جانب مؤلفاته الكثيرة والمتنوعة والتي قدمت اصدق بيان واعظم برهان على استحقاقه لهذا الشرف العظيم شرف تفسير القرآن الكريم.
وكثيرا ما كان يجتمع الشيخ سعيد مع إخوانه يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، وعن هذه اللقاءات المثمرة بقول الشيخ سعيد في تفسيره: [جرينا في تدارسنا للقران مع بعض الاخوة أن نقرأ السورة أو القدر الذي نريد تدارسه، ثم نتعرف على مفردات السورة، ثم نقف عند الأوامر والنواهي، ثم نقف وقفة عند الأحكام الفقهية إن كان في السورة آيات أحكام ثم نبحث عن الأخلاق التي تعرضت لها السورة، أخلاق الكافرين أو المنافقين أو أخلاق المتقين، فنقف عندها الوقفات الطوال، فكنا نخرج من السورة ومن المكان الذي تمت فيه المذاكرة بالكثير من العلم والعمل، ثم نتواصى بالجانب العملي 000 وإننا لنوصى أنفسنا وإخوتنا بمثل هذه المدارسة وهذا الأخذ فبدون مدارسة للقرآن وبدون التزام يضعف السير ولا تنمو التقوى] . [2]
هذا إلى جانب عوامل أخرى متعددة كان لها أثرها في اتجاه الشيخ سعيد إلى تفسير القرآن وفي خروج التفسير في هذه الهيئة الحسنة وعلى هذه الصورة الطيبة ومن أهم هذه العوامل وأعظمها أثرا: عامل البيئة وظروف العصر الذي عاشه الشيخ سعيد وتعايش معه، ولكل عصر ظروفه وملماته ومشاكله وعقباته، والمفسر الناجح هو الذي يعالج تفسيره بروح العصر، ويركز اهتمامه على قضاياه، والمفسر الناجح هو الذي يجعل من مقاصد القرآن وأهدافه مقاصد له وأهدافا، فالقرآن الكريم رسالة الله إلى البشر، وفي طياته نظام شامل وتشريع كامل ومنهج واقعي يراعى الفطرة الإنسانية بما تحققه تعاليمه من توازن بين متطلبات الروح والجسد وبين مصالح الفرد والمجتمع، وهو بهذا كله يقود الإنسانية إلى الخير ويسعى بها إلى الفلاح ويضمن لها السعادة في الدنيا والآخرة.
(1) - هذه تجربتي وهذه شهادتي سعيد جوى ص47
(2) - الأساس في التفسير المجلد الحادي عشر ص 6251، 6252 بتصرف