فهرس الكتاب
ثالثا: ملاحظات على هذه النظرية:-
أ - نلاحظ أن آيات بعينها تعد محورا لأكثر من سورة: فعلى سبيل المثل نلحظ أن قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) قد فصلت سورة النساء وسورة هود في هذه الآية ولكن لكل سورة سياقها ومجالها في تفصيل هذه الآية يقول الشيخ سعيد [إنه لمن الواضح أن سورة هود تفصل في قوله تعالى (يا أيها الناس اعبدوا ربكم .... ) ومن قبل فصلت سورة النساء في هذه الآية، ولكن تفصيل سورة النساء انصب على التقوى وهاهنا ينصب تفصيل سورة هود على الأمر (اعبدوا ربكم) ومحله في دين الله وفي رسالات الرسل] [1] .
-ونلاحظ أن محور سورة النساء وسورة هود هو نفس محور سورة الحج وفي ذلك يقول الشيخ سعيد [سورة الحج تفصل في سورة البقرة (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) فهي مثل سورة النساء ومثل سورة هود إلا أن سورة النساء حددت معالم التقوى وسورة هود حددت معالم العبادة وسورة الحج تهيج على التقوى وتبعث عليها، وتدل على منعرجات الطريق ومزالقه، وعلى الصوارف. وقد اشتركت سور أخرى في تفصيل نفس هذا المحور هي سورة الأحزاب وفصلت والأحقاف والطلاق والمزمل والانفطار والانشقاق والأعلى والغاشية والشرح والعلق والتكاثر تفصل هذه السور في نفس المحور والآيات التي تليه مباشرة]
ب - ولكن ما هو السر في تفصيل سور كثيرة لآيات معينة في سورة البقرة؟
إن مرجع ذلك إلى اشتمال هذه الآيات على المقاصد والقواعد الكلية التي تحتاج إلى شرح وتفصيل يقول الشيخ سعيد: [وقد يتساءل متسائل، لماذا هذا التركيز كله على الآيات الأولى من سورة البقرة حتى ليكاد يكون قسم المفصل كله تفصيلا لذلك؟ والجواب: إن هذه المعاني التي ذكرتها الآيات الأولى من سورة البقرة عليها مدار الإسلام كله، فبقدر ما تتعمق معانيها في النفس البشرية وتتضح يكون الإسلام قائما والأمر مستقيما .... ] [2] .
جـ- وإذا كان لبعض السور محور واحد مشترك بينها مع تنوع سياق كل سورة فربما كان للسورة الواحدة اكثر من محور: وهذا ما نراه في سورة الأحزاب التي تفصل في محورين: محورة سورة النساء، ومحور سورة المائدة،
يقول الشيخ سعيد [ إن سورة الأحزاب تفصل من البقرة ما فصلت فيه سورة النساء وسورة المائدة بان واحد، فهي تفصل في محوري سورتي النساء والمائدة وتفصل معاني موجودة في سورتي النساء والمائدة
(1) - الأساس المجلد الخامس ص 2525 بتصرف.
(2) - الأساس المجلد العاشر ص 5843 ويراجع ما ذكره في المجلد السابع ص 3893 تحت عنوان كلمة في سورة الفرقان.