فهرس الكتاب
ويقول تحت عنوان (أهم ميزات هذا التفسير) : [ومن ثم فإنك تدرك بعضا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سورة البقرة:"إن كادت لتستحصي الدين كله"] [1] - ولقد قمت بالبحث عن هذا الحديث الذي أورده الشيخ سعيد دون أن يخرجه، وبعد الرجوع إلى ما تيسر لى من المراجع الحديثية وفقني المولى عز وجل إلى الوصول إليه فوجدته في كتاب جامع الأصول في أحاديث الرسول للإمام ابن الأثير، في معرض ذكره لما ورد في فضائل سورة البقرة وآل عمران، ونصه كما يلي:
[روى مسلم بسنده عن أبى أمامة الباهلى رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو كأنهما فرقان .... الخ)، قال ابن الأثير أخرجه مسلم، زاد في رواية"ما من عبد يقرأ بها في ركعة قبل أن يسجد ثم يسال الله تعالى شيئا إلا أعطاه، إن كادت لتستحصى الدين كله"قال الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط في تحقيقه لكتاب جامع الأصول: [هذه الزيادة لم نجدها عند مسلم ولعلها من زيادات الحميدي] [2] ، وذكر ابن الأثير حديثا آخر رواه الإمام الترمذي بسنده عن أبى هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وهم ذوو عدد فاستقرأهم فقرأ كل رجل ما معه من القرآن، فأتى على رجل من أحدثهم سنا فقال ما معك أنت يا فلان؟ فقال: معي كذا وكذا وسورة البقرة. قال: أمعك سورة البقرة؟ قال نعم، قال: اذهب فأنت أميرهم، فإنها إن كادت لتستحصى الدين كله"."
قال الأستاذ عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول [جملة (فإنها إن كادت لتستحصى الدين كله) ليست في نسخ الترمذي المطبوعة] أقول ولم أعثر على هذه الزيادة في أي كتاب من كتب السنة إلا في هذا الموضع من جامع الأصول لابن الأثير الذي عزاها مرة لمسلم ومرة للترمذى وعلى الأول فهي صحيحة وعلى الثاني فهي تدور بين الصحة والحسن وعلى فرض صحتها أو حسنها فهي من الأدلة القوية على صحة ما ذهب إليه الشيخ سعيد في الوحدة الموضوعية، والله تعالى اعلم.
(1) - الأساس المجلد الثاني ص 686.
(2) - لم أقف عليها في مسند الحميدي (أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي ت 219هـ)
ويراجع جامع الأصول في أحاديث الرسول للإمام المبارك بن محمد الأثير الجزرى المجلد الثامن ص 470، 471 ط دار الفكر بيروت تحقيق الأستاذ عبد القادر الارناؤوط ط 2 1403 هـ 1983 م - والحديث أخرجه الترمذي بدون تلك الزيادة في سننه - أبواب فضائل القرآن، باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي[تحفة الأحوذى بشرح سنن الترمذي ج8 ص 186، 187.
وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة باب تعليم النبي صلى الله عليه وسلم عثمان بن أبى العاص التقفي ما كان سببا لشفائه ودعائه له ج5 ص 308 تحقيق د. عبد المعطى القلعجي وأخرجه ابن ماجة في سننه - كتاب الطب -باب الفزع والأرق وما يتعوذ منه0 وقال في الزوائد إسناده صحيح ورجاله ثقات [سنن ابن ماجة ج2 ص 1174] ولم يذكر البيهقى ولا ابن ماجة هذه الزيادة التي ذكرها ابن الأثير في جامع الأصول.