فهرس الكتاب
حذاق النقاد من الحفاظ لكثرة ممارستهم للحديث ومعرفتهم بالرجال وأحاديث كل واحد منهم لهم فهم خاص يفهمون به أن هذا الحديث يشبه حديث فلان ولا يشبه حديث فلان، فيعللون الأحاديث بذلك ، وهذا مما لا يعبر عنه بعبارة تحضره ، وإنما يرجع فيه أهله إلى مجرد الفهم والمعرفة التي خصوا بها عن سائر أهل العلم (1) .
وختم ابن رجب كتابه بذكر قواعد في الجرح والتعديل هي أقرب ما تكون إلى قواعد متعلقة برواة معينين استفادها النقاد من الاستقراء الواسع لمروياتهم ولمرويات الرواة عنهم (2) .
وأليق بهذه القواعد أن تورد في باب الجرح والتعديل على نسق ما قسمنا به نظريات النقد عند المحدثين فلتراجع هناك .
إن القيمة العلمية لهذا التأصيل الذي أتى به ابن رجب لا يمكن تقديرها حق قدرها إلا إذا توصلنا إلى حجم الاطلاع الواسع والاستقراء التام والتتبع الدقيق الذي عاناه ابن رجب لتخليص تجربة النقاد من أهل الحديث في تلك الفوائد المختصرة والقواعد الجامعة .
لكن هذا التأصيل والتقعيد لا يحتم على الناقد أن يعمم هذه القواعد على أفرادها بصرامة عند التطبيق ، بل يجب مراعاة خصوصيات أحوال الرواة على النحو المبين في كتب الجرح والتعديل والعلل ، وهذا مأخوذ من تصرفات النقاد .
(1) شرح علل الترمذي لابن رجب ص425-505 . وقد ناقشنا معنى هذا الكلام عند الحديث عن معنى الإلهام عند نقاد الحديث
(2) السابق ص514-531 .