الصفحة 25 من 85

قال الحافظ العلائي:"فأما إذا كان رجال الإسنادين متكافئين في الحفظ أو العدد أو كان من أسنده أو رفعه دون من أرسله أو وقفه في شيء من ذلك مع أن كلهم ثقات محتج بهم فههنا مجال النظر واختلاف أئمة الحديث والفقهاء .فالذي يسلكه كثير من أهل الحديث بل غالبهم جعل ذلك علة مانعة من الحكم بصحة الحديث مطلقا فيرجعون إلى الترجيح لأحدى الروايتين على الأخرى ، فمتى اعتضدت إحدى الطريقتين بشيء من وجوه الترجيح حكموا لها وإلا توقفوا عن الحديث وعللوه بذلك ، ووجوه الترجيح كثيرة لا تنحصر ، ولا ضابط لها بالنسبة إلى جميع الأحاديث ، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص ، وإنما ينهض بذلك الممارس الفطن الذي أكثر من الطرق والروايات ، ولهذا لم يحكم المتقدمون في هذا المقام بحكم كلي يشمل القاعدة بل يختلف نظرهم بحسب ما يقوم عندهم في كل حديث بمفرده" (1) .

نموذج لمنهج بعض المحدثين في مصنفاتهم في العلل

هذا ومن أشهر من صنف في العلل الإمام أبو الحسن الدارقطني ،حيث كان يملي علل الحديث على تلميذه البرقاني ، فصنف البرقاني مادتها وأستأذن الدارقطني في ترتيبها على المسند وقرأها عليه ثم نقلها الناس من نسخته (2) .

وقد أثنى العلماء والحفاظ على علل الدارقطني كثيرا ، وأشادوا بعبقريته ومنهجه وحفظه .

(1) نكت ابن حجر على مقدمة ابن الصلاح ص296.

(2) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي (6/59) ، ( 12/37-38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت