الصفحة 26 من 85

قال ابن الصلاح عن ذكر كتاب العلل:"ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد بن حنبل ، وكتاب العلل للدارقطني" (1) . وقال الذهبي:"وإذا شئت أن تتبين براعة هذا الإمام فطالع العلل فإنك تندهش ويطول تعجبك" (2) . وقال أيضا:"هذا شيء مدهش كونه يملي العلل من حفظه ، فمن أراد أن يعرف قدر ذلك فليطالع كتاب العلل للدارقطني ليعرف كيف كان الحفاظ" (3) . وقال ابن كثير:"وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني ،في كتابه في ذلك ، وهو أجل كتاب ، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن لم يسبق إليه مثله ، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده ، فرحمه الله وأكره مثواه" (4) . ولذلك من المناسب أن نتعرض لمنهج الدارقطني في علله كنموذج لمنهج المحدثين في التصنيف في العلل .

منهج الدارقطني في كتاب العلل (5)

أصل كتاب العلل الدارقطني مكون من أسئلة غير منتظمة وجهت إلى الدارقطني حول أحاديث فيها علة أو أكثر كان الدارقطني يجيب عنها بما يفتح الله به عليه ، ويطيل النفس أحيانا ويقصر أحيانا ، كل ذلك خاضع لما يقتضيه المقام من الإيضاح .

وقد صدرت هذه الأحاديث بـ"سئل"ثم يسرد الحديث المتضمن للسؤال ثم يتلوه الجواب مباشرة مصدرا بـ"فقال". والمنهج الذب سلكه الدارقطني في أجوبته متنوع ، ويمكن عرضه فيما يلي:

(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص254 نقلا عن مقدمة تحقيق علل الدارقطني . محفوظ الرحمن السلفي ( 1/73) .

(2) تذكرة الحفاظ للذهبي (3/993-994) .

(3) مقدمة تحقيق علل الدارقطني . محفوظ الرحمن السلفي ( 1/73) .

(4) اختصار علوم الحديث . أبو الفداء ابن كثير ص64-65.

(5) استفدت هذا الفصل من مقدمة تحقيق علل الدراقطني لمحفوظ الرحمن السلفي (1/89-95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت