الصفحة 27 من 85

غالبا ما يذكر الراوي الذي يقع اختلاف الإسناد عليه ، ثم يذكر أوجه الخلاف فيه ، فمثلا يقول: رواه زيد بن أسلم عن أبيه واختلف عن زيد بن أسلم فرواه الدراوردي عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه ... الخ . وأحيانا يقول: يرويه فلان أو فلان ، وفلان كذا ، أو حدث به فلان كذا ، ورواه فلان أو خالفه فلان فرواه كذا . فغالب كتابه مؤسس على التعليل بالاختلاف بين الراوي وبين الثقات المتقنين ، فيذكر الرواية الصائبة _ وقد لا يذكرها لغموض العلة ) ثم يذكر الروايات الخاطئة مع عللها من اتصال أو إرسال أو انقطاع أو نحو ذلك .

وأحيانا يذكر الاضطراب في الروايات عن شخص واحد ، فيقول مثلا: يرويه فلان - وهو لم يكن بالحافظ - ويضطرب فيه فتارة يرويه كذا وتارة يروي كذا . هذا وقد يتخلل ذلك كله جرح وتعديل لبعض الرواة وحكم على الأحاديث . وغالب التصرفات الأخرى له في كتابه تدل على صراعاته لهذه الأصلين ، وكلاهما يعود إلا أصل واحد وهو تتبع الطرق والموازنة بينها لمعرفة العلة ، وهي الطريقة التي سار عليها كل المحدثين كما سنعرف عند الكلام عن مرتكزات منهج النقد عند المحدثين إن شاء الله تعالى .

الخلاصة

نشأت نظرية العلة بعد مرور طور كبير في منهج النقد عند المحدثين ، وكانت الحاجة إليه تكمن في إيجاد كيفية للكشف عن أخطاء الثقات المتقنين بعد تمكن المحدثين من معرفة أخطاء الضعفاء والمتروكين .

يقوم منهج البحث عند المحدثين على تتبع الطرق والموازنة بينها ومعرفة الاختلاف بين الرواة وهو روح نظرية العلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت