الصفحة 28 من 85

لم تقم نظرية العلة على شيء اسمه الإلهام بالمعنى الظاهر ، بل كان هناك منهج علمي واضح لمعرفة العلل ، وغاية الأمر أن طول الممارسة عند المحدثين أورث عندهم مقدمات بدهية وأدلة أولية فطرية جعلت من العسير في بعضا لأحيان إيجاد العبارة المسعفة في بيانها ، كما يصعب على الجائع إقامة الدليل على جوعه ، والإلهام الذي ورد ذكره عند بعض المحدثين إنما هو الحدس العلمي الذي نظر له ديكارت وغيره من علماء المناهج .

عني المحدثون بتقسيم العلة باعتبارات كثيرة لأجل رسم صورة تقرب من فكرة الحديث المعلل، مما يدلل على علمية هذه النظرية وأنها قائمة على منهج واضح وليس على الإلهام ، فالتقسيمات العلمية دليل وجود المنهج .

نظرا لصعوبة طريقة استخراج العلة لأن نظرية العلة قائمة على البحث في أحاديث الثقات مما يستدعي دقة متناهية ، لم تكن هناك قواعد صارمة مطبقة في هذا الباب شأن قواعد الجرح والتعديل .

حاول بعض نقاد الحديث وضع قواعد جامعة تعين على تقصي العلة وفهم كيفيات مجيئها ، ولكن ذلك مشروط بمراعاة خصوصيات كل حديث يقوم الناقد بدراسته .

تعددت مؤلفات المحدثين في علل الحديث ولم يكن شأن التصنيف فيها إلا لأئمة النقد المبرزين في هذا الفن ، وكان الدارقطني من أشهر وأوعب من صنف في هذا الميدان .

حول منهج النقد عند المحدثين

المرتكزات .

السمات .

النقد العلمي للمتون .

مرتكزات منهج النقد عن المحدثين

بعد أن استعرضنا خطوات التوثيق للرواية عند المحدثين ، ومناهجهم في تطبيق نظرية الإسناد ومعرفة عدالة الرواة وضبطهم ، ومنهجهم في معرفة علل الحديث ، يهمنا أن نعرض مرتكزات تلك المناهج والآليات ، لنعلم أن منهج النقد عند المحدثين كان مبنيا على أسس علمية حقيقية ، وتصور واضح لآليات النقد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت