الصفحة 34 من 85

روى الحاكم في علوم الحديث عن أحمد بن حمدون القصار (1) قال:"سمعت مسلم بن الحجاج - وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل عينيه - وقال: دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله ، حدثك محمد بن سلام ثنا مخلد بن يزيد الحراني أنا بان جريج عن موسى بن عقبة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في"كفارة المجلس"فما علته ؟ قال محمد بن إسماعيل:"هذا حديث مليح ، ولا أعلم بهذا الإسناد غير هذا الحديث (2) ، إلا أنه معلول ، ثنا به موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل عن عون بن عبد الله .. قال محمد بن إسماعيل: هذا إولى ، فإنه لا يذكر لموسى سماع من سهيل" (3) ."

ولا ينبغي أن يجمع الناقد إلى ذلك طول الممارسة وكثرة المذاكرة والمطالعة لكلام الأئمة المتقدمين .

يقول الحاكم:"إن الصحيح لا يعرف بروايته فقط ، وإنما يعرف بالفهم والحفظ وكثرة السماع ، وليس لهذا النوع من العلم عون أكثر من مذاكرة أهل العلم والمعرفة ليظهر ما يخفى من علة الحديث" (4) .

(1) استنكر الحافظ العراقي هذه الرواية واتهم بها أحمد بن حمدون القصار لأنه تكلم فيه ( التقييد والإيضاح ص97) فرد عليه الحافظ ابن حجر قائلا:"في إطلاق التهمة عليه نظر ، فإنه من كبار الحفاظ" ( نكتب ابن حجر على ابن الصلاح ص312 ) .

(2) قال الحافظ ابن حجر في النكت على ابن الصلاح ص313:"وفي الجملة: اللفظة المنكرة في الحكاية عن البخاري هي أنه قال:"لا أعلم في الباب غير هذا الحديث"وهي من الحاكم حال كتابته في علوم الحديث كما قدمناه في كتب أحد عشر فيها ، وقد بينا أن الصواب أن البخاري إنما قال:"لا أعلم في الدنيا بهذا الإسناد غير هذا الحديث"وهو كلام مستقيم ، والله أعلم".

(3) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري . ص204.

(4) معرفة علوم الحديث . الحاكم النيسابوري ص59-60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت