الصفحة 40 من 85

قال ابن الصلاح:"الحديث الحسن قسمان: أحدهما: الحديث الذي لايخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب في الحديث ، أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ، ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأنه روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد ، وهو ورود حديث آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا .. القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان ، وهو مع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامته الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا" (1) .

ويعتبر في الطريق العاضد ألا يكون شديد الضعف وإلا لم يصلح للاعتبار والتحسين ، يقول ابن الصلاح:"لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث"الأذنان من الرأس"ونحوه ، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن لأن بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا ، وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه ، بل ذلك يتفاوت ، فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة ، فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له ."

(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص33-34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت