الصفحة 41 من 85

وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك بقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته ، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا ، وهذه جملة تدرك تفاصيلها بالمباشرة والبحث (1) .

وفي موطن آخر يميز بين الضعيف الذي يصلح للاعتبار والذي لا يصلح فيقول:"ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لايحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء . وفي كتاب البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد ، وليس كل ضعيف يصلح لذلك ، ولهذا يقول الدراقطني وغيره في الضعفاء: فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به" (2) .

وقد تساهل بعض النقاد في مراعاة هذا الشرط - وهو صلاحية العاضد للاعتبار لدرجة أنهم قد يعتبرون الطرق التي ضعفت لفسق الراوي أو اتهامه بالكذب مثل ما يفعل السيوطي ونحوه من المتأخرين (3) مما حدا ببعض الجهابذة أن يقول:"تحسين المتأخرين فيه نظر" (4) .

(1) علوم الحديث لابن الصلاح ص36-37.

(2) أيضا .

(3) انظر تعليقات الشيخ أحمد شاكر على ألفية السيوطي في الحديث ص16.

(4) الأنوار الكاشفة . عبد الرحمن المعلمي ص29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت