فهرس الكتاب
وقال الشيخ الألباني رحمه الله:"إن الحديث الحسن لغيره وكذا الحسن لذاته من أدق علوم الحديث وأصعبها ، لأن مدارهما على من اختلف فيه العلماء من رواته ما بين موثق ومضعف ، فلا يتمكن من التوفيق بينها أو ترجيح قول على الأقوال الأخرى إلا من كان على علم بأصول الحديث وقواعده ، ومعرفة قوية بعلم الجرح والتعديل ، ومارس ذلك عمليا مدة طويلة من عمره ، مستفيدا من كتب التخريجات ونقد الأئمة النقاد ، عارفا بالمتشددين منهم والمتساهلين ومن هم وسط بينهم حتى لايقع في الإفراط والتفريط ، وهذا أمر صعب قل من يصبر له وينال ثمرته ، فلا جرم أن صار هذا العلم غريبا بين العلماء والله يختص بفضله من يشاء" (1) .
"فباب التحسين بمجموع الطرق يمثل إلى حد بعيد الجانب العملي التطبيقي لعلم الحديث ، فمن أتقن هذا الباب نظريا وعمليا فقد أتقن علم الحديث ودخله من أوسع أبوابه ، ومن لم يتقنه وقصر في تعلمه وفتر عن ممارسته فليس له في علم الحديث حظ سوى حفظ اسمه وتخيل رسمه" (2) .
هذا .. وسنتعرض إن شاءا لله لمنهج العلماء في التحسين بمجموع الطرق وقواعدهم في اعتبار الشواهد والمتابعات عند الكلام عن المرتكز الثاني من مرتكزات منهج النقد عند المحدثين وهو: المعارضة .
وفي سبيل معرفة حال الراوي وضبطه يجمع المحدثون مرويات هذا الراوي جميعها ويعارضونها بمرويات الثقات من أقرانه لتعرف موافقته ومخالفته ، فإذا كانت موافقته هي الغالبة فهو الحافظ الضابط ، وإن كثرت مخالفته دل على سوء حفظه (3) .
(1) إرواء الغليل بتخريج أحاديث منار السبيل . ناصر الدين الألباني (3/363) .
(2) الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات . طارق عوض الله . ص31 .
(3) من ذلك ما رواه الخطيب البغدادي في الكفاية ص223 عن يحيى بن سعيد قال:"إذا حدثتكم المعتمر بن سليمان بشيء فاعرضوه فإنه سيئ الحفظ".