الصفحة 61 من 85

يقول مرغليوث:"يضم الأدب الإغريقي نظراء لجميع فروع التاريخ التي وجدت عن المسلمين ، وبرغم ذلك يبدو أنه لا يوجد أثر لأي ترجمة من مؤرخ إغريقي إلى اللغة العربية ؟؟ بل يبدو أنهم أهملوا أيضا المؤرخين السريانيين الذي كانت آثارهم تثير اهتمام أولئك المشتغلين بالدراسات القديمة وربما أفادوا من المؤرخين الفرس مثل أولئك الذين يبدو أنهم وجودا في العهود المسيحية ولكن هذه الإفادة لا تتضح في العصور السابقة على ذلك ، ويظهر أن التاريخ العربي مستقل عن هذه الكتب وقد نما أمام أعيننا .. وإنما هو طبيعي جاءت به إلى الوجود حاجات المجتمع وتتجلى فيه خصائص خاصة به" (1) .

ويؤكد هذا المعنى الأستاذ حسين نصار فيقول:"وهكذا نرى أن الكتابة التاريخية نشأت نشأة عربية خالصة لا يد فيها للفرس أو اليونان" (2) .

ويقول الأستاذ شاكر مصطفى:"وهكذا لم يكن التاريخ الإسلامي استمرار أو صلة للتواريخ القديمة وإنما هو تاريخ إسلامي خالص وقد نما النمو المستقل الطبيعي ضمن حدود التطور الثقافي الإسلامي وأبعاده وفي إطار حاجات المجتمع الإسلامي وخصائصه" (3) .

وبعد هذا التتابع على تأكيد تلك الحقيقة من كل أولئك الباحثين يمكننا أن نطرح ما جزم به روزنتال من تأثر التاريخ الإسلامي وامتصاصه - منذ بدايته حوالي سنة 700م - للمؤثرات البيزنطية والإيرانية - أي الفارسية - (4) .

(1) دراسات عن المؤرخين العرب . مرغليوث . ترجمة حسين نصار ص24 .

(2) نشأة التدوين التاريخي عند العرب .حسين نصار ص67 .

(3) التاريخ العربي والمؤرخون . شاكر مصطفى (1/85) وممن أشار إلى سمة الأصالة والاستقلال لحركة التدوين التاريخي عند المسلمين نور الدين حاطوم وزملاؤه في كتابههم:"المدخل إلى التاريخ". انظر المرجع السابق (1/20) .

(4) علم التأريخ عند المسلمين . فرانز روزنتال .ترجمة صالح أحمد العلي ص23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت