فهرس الكتاب
10-ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها (1) .
وغالب هذه الأمور التي ذكرها ابن القيم رحمه الله تعود إلى شيء واحد وهو المخالفة ، ولا يعرف ذلك إلا بالموازنة مع صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم، كما صرح بذلك عند قوله:"صار له فيها ملكة"أي لسعة اطلاعه وكثرة ممارسته لحديث النبي صلى الله عليه وسلم .
ومرد معرفة صحيح السنة الذي يوازن عليه ما ورد يراد معرفة صحته إنما هو الإسناد الذي هو طريق معرفة صحة الخبر وضعفه (2) .
يقول الشافعي:"ولا يستدل على أكثر صدق الحديث وكذبه إلا بصدر المخبر وكذبه ، إلا في الخاص القليل من الحديث ، وذلك أن يستدل على الصدق والكذب فيه بأن يحدث المحدث ما لا يجوز أن يكون مثله أو ما يخالفه ما هو أثبت وأكثر دلالات بالصدق منه" (3) .
(1) المنار المنيف لابن القيم ص50 فما بعدها .
وينبغي الإشارة إلى أن بعض هذه الأمور لا تتحقق إلا في الأحاديث القولية مثل ركاكة الألفاظ ، ومع ذلك فأرى أن يسد مثل هذا الباب غير المنهجي لأنه لا ضابط له ، ومن جرائه ولج بعض المتشككين فاصطنعوا معايير أخرى مثل تناقض الحديث مع نظريات الكون ومكتشفات العلوم فنتج عنه اجتراء غير محمود على رد أحاديث صحيحة تلقتها الأمة بالقبول استنادا إلى معايير غير مسلمة عند كل ذوي النظر .
(2) ولا يعرف عن أحد من النقاد حكم على الحديث بمجرد معناه ، وابن القيم كان يتعرض في كتابه"المنار المنيف"للإسناد بالدرجة الأولى ، وإنما ذكر أمارات الوضع للدلالة على توافق تلف الإسناد مع عدم صحة معناه في الغالب ، ولا يمكن أن يأتي حديث موضوع بإسناد صحيح ، إذ لا بد من وجود من يتهم به أو ينسب إليه الخطأ في دخول الأحاديث الباطلة في حديثه دون أن يدري .
(3) الرسالة . محمد بن إدريس الشافعي ص399.