الصفحة 69 من 85

لكن لابن القيم كلام آخر جدير بالإيراد أيضا لنعرف: هل استعمل المحدثون علميات نقد المتون أو ما يسميه أصحاب المنهج الأوروبي بالنقد الباطن ؟

"سئل ابن القيم: هل يمكن معرفة الحديث الموضوع بضابط من غير أن ينظر في سنده . فأجاب رحمه الله قائلا: إنما يعلم ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة واختلطت بلحمه ودمه وصار له فيها ملكة وصار له اختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ومعرفة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ، ويخبر عنه ويدعو إليه ويحبه ويكرهه ويشرعه للأمة ، بحيث كأنه مخالط للرسول صلى الله عليه وسلم كواحد من أصحابه (1) ."

ثم ذكر ابن القيم أمورا كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا منها:

اشتماله على المجازفات التي لا يقول بمثلها رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله في الحديث المكذوب:"من قال لا إله إلا الله ، خلق الله من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان ..".

تكذيب الحس له ، كقولهم:"الباذنجان لما أكل له".

سماجة الحديث وكونه مما يسخر منه كحديث:"لو كان الأرز رجلا لكان حليما ، ما أكله جائع إلا أشبعه".

مناقشته لما جاءت به السنة الصريحة مناقضة بينة ، كأحاديث في مدح من اسمه محمد وأحمد .

أن يدعي على النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل أمرا ظاهرا بمحضر من الصحابة كلهم وأنهم اتفقوا على كتمانه ولم ينقلوه ، كما يزعم أ:ذب الطوائف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع:"هذا وصيي وأخي والخليفة من بعدي". يعنون عليا رضي الله عنه .

أن يكون الحديث باطلا في نفسه كقولهم:"إذا غضب الله تعالى أنزل الوحي بالفارسية".

أن يكون كلامه لا يشبه كلام الأنبياء فضلا عن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أن يكون بوصف الأطباء والطرقية أشبه ، كقولهم:"أكل السمك يوهن الجسد".

مخالفة الحديث صرح القرآن .

(1) المنار المنيف في الحديث الضعيف . ابن قيم الجوزية ص44 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت