الصفحة 2 من 19

وفي لسان العرب (7) ".. الذِّمة والذِّمام وهما بمعنى العهد والأمان والضمان والحرمة والحق ..".

وقال الفيروز آبادي (8) :"والذمة- بالكسر- العهد والكفالة".

ومنه يتبيَّن لي أن الذمة تطلق عند علماء اللغة على معاني عدة منها: العهد، الحرمة، الضمان والكفالة، كما يطلقونها على الحق ذاته، رغم أنها- كما سيتبين لي بعد عرض التعريف الاصطلاحي- محلّ الحق وليست الحق ذاته.

* الفرع الثاني: تعريف الذمة اصطلاحًا:

أُشكل تعريف الذمة على كثيرٍ من الفقهاء، خاصةً المتقدمين منهم؛ وذلك لالتباسها مع ما يُسميه الفقهاء والأصوليون بأهلية الوجوب، أو أهلية المعاملة، وإلى هذا أشار القرافي حين قال:"اعلم أن الذمة أُشكلت معرفتها على كثيرٍ من الفقهاء، وجماعة يعتقدون أنها أهلية المعاملة .." (9) ، ثم إن القرافي عرف الذمة فقال:"العبارة الكاشفة عن الذمة أنها معنى شرعي مقدَّر في المكلف قابل للالتزام واللزوم" (10) ، وأشار إلى شروطها، فقال:"وهذا المعنى جعله الشرع مسببًا على أشياء خاصة منها البلوغ ومنها الرشد، فمَن بلغ سفيهًا لا ذمة له ..." (11) ، وإلى هذا ذهب تاج الدين السبكي حين قال:"قال علماؤنا الذمة معنى مقدَّر في المكلف قابل للالتزام واللزوم، وهذا المعنى جعله الشرع مبنيًا على أمور، منها البلوغ، فلا ذمة للصغير ومنها الرشد فمَن بلغ سفيهًا لا ذمة له .." (12) .

وجاء في التعريفات:"ومنهم مَن جعلها وصفًا، فعرَّفها بأنها وصفٌ يصير الشخص به أهلًا للإيجاب له وعليه، ومنهم من جعلها ذاتًا فعرَّفها بأنها نفسٌ لها عهد، فإن الإنسان يولد وله ذمة صالحة للوجوب له وعليه، عند جميع الفقهاء بخلاف سائر الحيوانات" (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت