فهرس الكتاب
إن انصراف اهتمام المعالجات البلاغية للحديث النبوي الشريف إلى رصد الظواهر البيانية خلل منهجي واضح، ثم إن انصراف اهتمام من انغمسوا في تتبع هذه الظواهر إلى البُعد الجمالي لهو مجافاة للمقتضيات المعرفية، يشهد بضبابية علمية معرفية تأباها الأمانة العلمية، ولا تليق ـ من ناحية أخرى ـ بقدسية النص الذي يتم انتهاكه معرفيًا باختزاله في هذه النظرات العجلة التي لم تأخذ نفسها بشيء من التثبت والتدبر، شاهدة بذلك على ابتلاء المشهد العقلي العربي بنزعة المجهود الأدنى وعشوائية الممارسات المعرفية والتخبط والخلط والاضطراب.
خلاصة القول أن البُعد الحجاجي الإقناعي ظل بعيدًا بشكل لافت عن بؤرة الاهتمام في رؤية الظواهر البلاغية في الحديث النبوي الشريف، وبخاصة التشبيه والاستعارة، ومن هنا يتأكد لنا ضرورة وضع هذه الأصول النظرية؛ لأنه ليس من الصواب أن نستند على معايير البلاغيين والنقاد قدماء ومحدثين ـ الشاخصة للبُعد الشعري ـ في البحث البلاغي الأسلوبي في الحديث النبوي الشريف، بل لعلنا لا نكون مبالغين إذا زعمنا أن معظم الجهود السابقة التي انطلقت من بلاغة الشعر في البحث في بلاغة الحديث النبوي الشريف بحاجة إلى مراجعة، ولا أحسب دراسة واحدة قد شذت عن هذه القاعدة.