الصفحة 44 من 56

لقد جاء الالتفات إلى الغاية التعليمية في الدراسات البلاغية للحديث النبوي الشريف متمثلًا في تعليقات متناثرة ذات طبيعة استثنائية أثناء التعليقات التي توزعت بين الشرح والجانب الوعظي وما يُرشد إليه الحديث وبعض المسائل الفقهية التي تعرضت لها الشروح التراثية، وهذه هي السمة الغالبة على كتاب د. عبد الباري طه سعيد:"أثر التشبيه في تصوير المعنى، قراءة في صحيح مسلم" [1] ، أما كتاب د. محمد الصباغ:"التصوير الفني في الحديث النبوي"الذي تعرض لأكثر من ثمانمائة حديث فقد طغى فيه تتبع الأبعاد الجمالية الخالصة إلى جانب ما ذكرنا من أمور الشرح والتفسير، ومن ثم جاء الكتاب مكدسًا بعبارات الإعجاب بالبعد الفني الجمالي والوقوف عند تحديد نوع الظاهرة البلاغية نحو:"صورة حية ومشهد مثير ـ صورة فنية رائعة ـ الحديث زاخر بالتصوير الرائع ـ... إلى آخر هذه التعليقات التي لا يكاد يخلو منها تعقيب على حديث، ومعاذ الله أن أقصد المؤاخذة على الكتابين، أو أُنصب نفسي حكمًا عليهما؛ فهما من الإنجازات المعرفية في هذا الباب التي أفادت الباحثين، بيد أن العلم إنما هو مراجعة مستمرة وجدل دائم يضيف اللاحق إلى السابق من غير نكران أو جحود، فقط أردت أن أؤكد على ضرورة تحديد إطار تنظيري للبحث البلاغي في الحديث النبوي الشريف."

(1) د. عبد الباري طه سعيد:"أثر التشبيه في تصوير المعنى، قراءة في صحيح مسلم، ط 1 القاهرة 1992م ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت