فهرس الكتاب
تعرضت دراسات الحجاج إلى البعد الإقناعي في الظواهر البيانية، وقد كان للاستعارة الحظ الأوفر في هذه الدراسات، وقد اعتمدت الرؤية الحجاجية للاستعارة على روافد المنجزين المعرفيين العربي والغربي، ولعل من أوثق الرؤى علاقة بالبُعد الحجاجي في التراث العربي رؤية الفلاسفة المسلمين، فقد تجاوزوا الرؤية الشعرية الخالصة للاستعارة ببحثهم في الفرق بين التصديق والتخييل، ولكن مقولاتهم أدخل في الحجة المنطقية لأنها تعيش في بيئة الفلاسفة، وإن لم يفرقوا في معالجاتهم بين الاستعارة في الخطابين الشعري والإقناعي، وقد أشرنا إلى هذه الملاحظة في دراسة سابقة على أنه ضرب من الخلط قد لا يكون مقبولًا في الاستعارة الشعرية التي منبعها الخيال، ومن ثم رأينا أن رؤيتهم هذه من الرؤى المؤسسة على المستوى التنظيري لظاهرة التكلف في الشعر، ربما كانت مفاهيم أرسطو مسئولة عن تلك النظرات المنطقية إلى الاستعارة التي انبنت على القرب والظهور والملاءمة والمناسبة بين طرفيها، فقد ترددت هذه المفاهيم بشواهدها في مباحث الفلاسفة المسلمين الذين أقرُّوا بقيام العلاقة بين طرفي الاستعارة على نوع من التناسب المنطقي بأشكاله المختلفة، وعلى الرغم من قبول ابن سينا للعلاقات المتباعدة بين طرفي الاستعارة فإنه لم يهمل شرط التناسب المنطقي [1] ،
(1) د. عيد بلبع: قضية الطبع والتكلف في التراث النقدي والبلاغي، قراءة جديدة ط1 دار الوفاء القاهرة 1995م ص 187، ويراجع د. ألفت محمد كمال عبد العزيز: نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين (من الكندي حتى ابن رشد) - الهيئة المصرية العامة للكتاب القاهرة 1984 م ص 38، ابن سينا: فن الشعر من كتاب الشفاء تحقيق: د.عبد الرحمن بدوي , ضمن كتاب أرسطوطاليس فن الشعر - مكتبة النهضة المصرية - القاهرة 1953 م ص 192 الخطابة من كتاب الشفاء تحقيق: د. محمد سليم سالم، القاهرة 1954 م..