الصفحة 48 من 56

وقد جاءت رؤية الظواهر البيانية من تشبيه وتمثيل واستعارة تحت مظلة مصطلح متداخل مع هذه الظواهر جميعها على الرغم من خصوصيته التي يتفرد بها عن هذه الظواهر في بعض المواضع، هذا هو مصطلح التخييل، فقد تشعب البُعد المنطقي في رؤية هذا المصطلح بين بيئة الفلاسفة وخصوصًا الفارابي وابن سينا، والبلاغيين وخصوصًا عبد القاهر الجرجاني وحازم القرطاجني [1] ، بيد أن واحدًا من هؤلاء الفلاسفة والبلاغيين لم يفصل فصلًا واضحًا بين الخطابين الإقناعي والشعري، ولعل الملاحظة الوحيدة في هذا الصدد تُذكر لعبد القاهر الجرجاني إذ استبعد ظاهرة التخييل من القرآن الكريم، وهذا جعله يفصل بينه وبين الاستعارة لوجود الاستعارة في القرآن الكريم [2] ، وكان من الممكن لهذه الملاحظة أن تستثمر بوصفها مقدمة أولى للفصل بين البلاغتين، ولعل هذا ما جعل عبد القاهر يستغرق استغراقًا كاملا في الرؤية الشعرية للتخييل في اتصاله بالظواهر البلاغية الأخرى وفي انفصاله عنها.

(1) فتوح يونس السيد داود: البعد النفسي في البلاغة العربية في ضوء النقد الحديث، علم البيان نموذجًا، رسالة ماجستير، مخطوطة بكلية الآداب جامعة المنوفية، بإشراف المؤلف مصر 2006م، المقدمة.

(2) عبد القاهر الجرجاني: أسرار البلاغة تحقيق: محمد عبد المنعم خفاجي ط3 القاهرة 1979 م ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت