زيادة يومية مستمرة، وقد وصل حجم تجارة المخدرات في عام 1996 إلى ما يتراوح بين 350 - 00 4 مليار دولار أمريكي، لو خصص منها 2% للإنفاق على مشاريع الغذاء والدواء لأنقذ الملايين من الهلاك جوعا ومرضا.
إن هذا الحجم من التجارة سيمكن أصحابه من امتلاك الجيوش الجرارة، من سلاح ومال لشراء الذمم وتخريب الاقتصاد العالمي والوصول إلى مقاعد الحكم، للتحكم في التشريعات التي تصدر بهذا الخصوص، وما نسوقه ليس تجنيا، ولكن حقيقة واقعة، فرؤساء بعض الدول متورطون بل ضالعون في هذه التجارة اللعينة، بل إن أجهزة المخابرات في كثير من الدول تستخدمها كسلاح فتاك إما ضد ما يسمونه أعداء أو لشراء الذمم والنفوس، والوصول إلي الإعلام أصبح ميسورا فالفضاء يغص بالأقمار الصناعية، وامتلاك المحطات صار أمرا هينا وميسورا لبث السموم، ونشر الرذيلة والمخدرات بصورة مباشرة وغير مباشرة. وفي هذا العام تداركت الأمم المتحدة الأخطار المحدقة بالعالم فدعت إلى عقد دورة استثنائية لبحث المشكلة برمتها في محاولة للتشخيص لاقتراح العلاج، وشارك فيها الرئيس كلينتون، وجاك شيراك، وتوني بلير، وعدد كبير من رؤساء الوزارات والمهتمين والخبراء، الجميع يصرخون ويستصرخون أصحاب الضمائر والهمم، فقد بلغ السيل الزبى، والحضارة الحديثة على مشارف الخطر بسبب الانتحار الجماعي للبشرية من تعاطيهم لتلك المواد.
الحديث يطول عن هذا الخطر الداهم ولهذا نعقد مؤتمرنا لنرى أن الجميع يرفع راية الخطر بالمحاذير والنذر.
ليس أمامنا إلا أن نتحد جميعا يدا واحدة ندفع بها هذه الأخطار، والوقاية خير من العلاج، والتعاون الخارجي والداخلي أمر ضروري في كل ما هو متعلق بالموضوع، أمنا وتشريعا واقتصادا وزراعة وتأهيلا لمن أصابتهم العدوى، ولكي نصل إلى هذه النتيجة يجب أن تكون المعادلة بين خفض الطلب وتقليص المعروض متوازنة، فلا قيمة للاهتمام بأحد طرفيها دون الآخر فلن تستقيم الأمور إذا لم تكن متوازنة.
إن المشكلة لن يحلها مؤتمر ولا مؤتمرات ولكن بالإرادة القوية والتعاون الصادق بين الجميع ويالتخطيط السليم والمواجهة الحقيقية والشاملة للمشكلة ولكل الأسباب مجتمعة.
من أجل هذا عقدنا مؤتمرنا هذا كتعبير بالتضامن مع الأسر المنكوبة من المخدرات والمشردين من أبنائها وحطام الشباب الباقي من آثارها، آملين أن يكون مؤتمرنا هذا لبنة في صرح بناء ضخم، وسدا منيعا نشيده جميعا ضد الغزاة وضعاف النفوس، نحمي به شعوبنا وأبناءنا.
أما الجزء الثاني من المؤتمر، وهو عن التدخين، وفي ظني أن التدخين يحتاج إلى مؤتمر خاص به، فالمخدرات أمرها معروف، ويشارك الجميع شعوبا وحكومات وأفرادا في محاولة التصدي لمخاطرها ويجري تداولها بعيدا عن القانون كتجارة وممارسة محرمة. أما التدخين فمن صنع الإنسان، ويتصدى هذا الإنسان بالدفاع عن التدخين، بل وبتجميله وتزيينه، إنها نفوس ضعيفة أشربت قلوبها حب المال وجمعه، حتى ولو كان ذلك على حساب أخيه الإنسان، إن مجموع ضحايا من سيلقون حتفهم حتى عام 2002 م أكبر بكثير من مجموع ضحايا البوسنة والهرسك والحرب الأهلية في أفريقيا، ومرض الإيدز مجتمعة.
لقد ارتكبت شركات إنتاج السجائر جريمة كبرى في حق البشرية: لقد أخفت معلومات هامة عن مادة النيكوتين وآثارها الإدمانية والمدمرة، والمواد الأخرى ذات العلاقة بالسرطان، واعترفت أخيرا بهذا الأمر وامتثلت للقضاء الأمريكي برصد مليارات الدولارات تعويضا لمن هلك بسبب التدخين، أو للمصابين بأمراض ناتجة عن التدخين، ورغم هذه الجريمة في حق الإنسانية كنا نتصور أن ضمائر أصحاب هذه