مقدمة
للدكتور أحمد رجائي الجندي
الأمين العام المساعد للمنظمة
الكويت
ينعقد هذا المؤتمر العالمي بدعوة من المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية واستضافة كريمة من معالي الدكتور إحسان دوغراماجى، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الإيسيسكو.
ويأتي هذا المؤتمر في ظروف عالمية حرجة، فسقوط الاتحاد السوفيتي، وتحوله إلى دول شتى، وسقوط الأنظمة التي كانت تدور في فلكه، أدى إلى تدهور كبير في البنية الاجتماعية والاقتصادية والأمنية في معظم تلك الدول، وهي البيئة التي تنمو فيها عصابات المخدرات والبغاء فكان نموها أمرا طبيعيا لتردي الأحوال المعيشية. الي جانب الصراعات الإقليمية الحدودية، وعلي سبيل المثال فإن حرب أفغانستان كانت وراء رواج وانتشار المخدرات حيت كانت تستعمل المخدرات للمبادلات بالسلاح مع تجار السلاح ومروجي المخدرات، لدرجة أن باكستان وإيران وأفغانستان تمثل الآن مصدرا خطيرا لتصدير تلك المواد إلى كان أنحاء العالم.
عامل آخر هو العولمة الإعلامية والتي صارت تمثل تهديدا خطيرا على الثقافة والعادات والتقاليد .. فالبقاء للأقوى والأكثر انتشارا وجاذبية، وقد ساهمت هذه العولمة بطريقة أو بأخرى في انتشار الجنس وما يستتبع ذلك من سرعة انتشار للمخدرات والمسكرات والتدخين.
بل إن الأمر وصل إلى مرحلة خطيرة جدا فمن شبكات الإنترنت تستطيع التعرف على أماكن انتشار تلك المواد وكيفية الحصول عليها وطرق استخدامها وتصنيعها.
بل إن تحول العالم إلى قرية كونية صغيرة كان له دور في تنشيط وتسهيل رواج المخدرات، فسهولة الوصول إلى منابع المخدرات يسر الحصول عليها عن طريق مافيا المخدرات التي تتلقف القادمين إليها لتمدهم بهذه السموم، وهذا العامل لا يقل أهمية عن العوامل المختلفة التي كانت وراء انتشار هذه الأوبئة. إن وراء انتشار المخدرات أسبابا كثيرة منها السياسية والاقتصادية والزراعية والاجتماعية والقانونية والإعلامية، ومن بين هذه الأسباب، غياب الوازع الديني، فجميع الأديان السماوية وبخاصة الإسلام تحارب كل ما يؤدي إلى الخطيئة، وكل ما يغيب العقل، وتسعى دائما لأن يكون الفرد متميزا في ذاته فلا يكون إمعة إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء، بل عليه أن يميز بين الخير والشر وأن يسير في طريق الخير، هذا الفرد ذو البناء الإيماني القوي، وروحه المتسامية يستطيع ألا يتغلب على شهواته ونزواته، ويتجنب إخوان السوء، فهو متميز في سلوكه يراقب الله، ويحبه ويخشاه، ويعبده كأنه يراه.
إن الأحوال العالمية وصلت إلى منعطف خطير وامتد اللهيب إلى كل دول العالم غنيها وفقيرها، وإلى الشعوب والمجتمعات والأفراد، فلا حصانة لأحد أمام هذا الوباء الفتاك، فقد وصل حجم المدمنين في العالم إلى 450 مليون شخص وهذه إحصائيات رسمية، أما غير الرسمية فحدث ولا حرج. وهذه الأرقام في