الصفحة 35 من 84

ومن هنا تعلم أهمية الصلاة فقد فرضت من بين أركان الإسلام في السّماء السّابعة فأصبحت الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين وأصبحت قُرَّة عين النبي صلى الله عليه وسلم. روي عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلاةِ ) ).

فكان يصلي ويطيل القيام حتى انتفخت قدماه الشريفتان كما روى مسلم في صحيحه عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: (( أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صلى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَقَالَ: أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ) ).

وكان يسمع لصدره وهو في الصلاة أزيز من البكاء، كما روى أبوداود والترمذي وابن ماجة عنْ ثَابِتٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (( رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي وَفِي صَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ صلى الله عليه وسلم ) ).

ولما حدّث رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشًا بالإسراء والمعراج كذّبوه واستهزأوا به وانطلقوا إلى أبي بكر الصديق ظانّين أنه سيشكّ في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا: إن صاحبك يخبر أنه أتى بيت المقدس وصعد إلى السماء في ليلة واحدة! فقال الصديق: لإن كان قاله فقد صدق.

العرض على القبائل

قال ابن كثير: (( والمقصود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استمرّ يدعو إلى الله تعالى ليلًا ونهارًا، وسرًا وجهارًا، لا يصرفه عن ذلك صارف ولا يرده عن ذلك رادّ، ولا يصدّه عن ذلك صادّ، يتبع الناس في أنديتهم، ومجامعهم ومحافلهم وفي المواسم، ومواقف الحجّ، يدعو من لقيه من حرّ وعبد وضعيف وقويّ، وغنيّ وفقير، جميع الخلق عنده في ذلك شرع سواء.. ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت